فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 3663

سخط فلم يجز الانتفاع به؛ فرارا من سخط الله ، وقال:"أعلفوه الإبل"قال مالك: إن ما لا يجوز استعماله من الطعام والشراب يجوز أن تعلفه الإبل والبهائم ، إذ لا تكليف عليها . اهـ .

وفي [الإقناع وشرحه] ما نصه: ولا يباح ماء آبار ديار ثمود غير بئر الناقة . . . إلى أن قال: فظاهره ، أي: ظاهر القول بتحريم ماء غير بئر الناقة من ديار ثمود لا تصح الطهارة ، أي: الوضوء والغسل به؛ لتحريم استعماله؛ كماء مغصوب ، أو ماء ثمنه المعين حرام في البيع ، فلا يصح الوضوء بذلك ، ولا الغسل به؛ لحديث: صحيح البخاري الصلح (2550) ,صحيح مسلم الأقضية (1718) ,سنن أبو داود السنة (4606) ,سنن ابن ماجه المقدمة (14) ,مسند أحمد بن حنبل (6/256) . من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد . . . إلى أن قال: ولا يستعمله؛ لأنه ممنوع منه شرعا فهو كالمعدوم حسا . اهـ .

وحيث اتجه القول إلى أن علة المنع: اشتماله على وصف لازم له ، وهو كونه ماء سخط ، فإن الثمار الناتجة من مزارع وبساتين تلك الديار المسقاة بتلك الآبار شبيهة بالطحين المعجون بماء هذه الآبار ، إن لم تكن أولى منها . ذلك أن العجين بمائها مركب من أمرين: مباح ، هو: الطحين ، ومحرم ، هو: الماء ، أما الثمار فمحتواها لا يخرج عن تربة تلك الديار ، ومياه آبارها ، والقول باستحالة حرمة هذه المياه حينما تحولت إلى ثمار قياسا على النجاسة غير صحيح -فيما أرى- قياس مع الفارق ، فإن الشيء المتنجس يزول بغسله ، أو باستحالته ، أما التحريم فلا يزول إلا بزوال الوصف الموجب له ، كاستحالة الخمر إلى خل ، فإن الوصف الموجب لتحريمها الإسكار ، وباستحالتها إلى خل زال ذلك الوصف ، فصارت حلالا . وتحريم مياه هذه الآبار -لكونها مياه سخط أو لأي وصف آخر-

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 112)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت