فهرس الكتاب
وبعد أن شرح الاجتهاد قال: وقد نص أحمد على اشتراط ذلك للفتيا والحكم في معناه . فإن قيل: هذه شروط لا تجتمع فكيف يجوز اشتراطها؟ قلنا: ليس من شرطه أن يكون محيطا بهذه العلوم إحاطة تجمع أقصاها ، وإنما يحتاج إلى أن يعرف من ذلك ما يتعلق بالأحكام من الكتاب والسنة ولسان العرب ، ولا أن يحيط بجميع الأخبار الواردة في هذا ، فقد كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب خليفتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيراه وخير الناس بعده في حال إمامتهما يسألان عن الحكم فلا يعرفان ما فيه من السنة يسألان الناس فيخبران ، فسئل أبو بكر عن ميراث الجدة؟ فقال: ما لك في كتاب الله شيء ، ولا أعلم لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، ولكن ارجعي حتى أسأل
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 137)
الناس ، ثم قام فقال: أنشد الله من يعلم قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجدة؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس . وسأل عمر عن إملاص المرأة؟ فأخبره المغيرة بن شعبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة ، ولا يشترط معرفة المسائل التي فرعها المجتهدون في كتبهم ، فإن هذه فروع فرعها الفقهاء بعد حيازة الاجتهاد ، فلا تكون شرطا له ، وهو سابق عليها .
وليس من شرط الاجتهاد في مسألة أن يكون مجتهدا في كل المسائل . . . ثم قال: وإنما المعتبر أصول هذه الأمور ، وهو مجموع مدون في فروع الفقه وأصوله ، فمن عرف ذلك ورزق فهمه كان مجتهدا ، له الفتيا وولاية الحكم إذا وليه . انتهى .
7 -يشترط [الإنصاف] (11 / 177 ، 178) . فيمن يولى القضاء: أن يكون مجتهدا مطلقا إن تيسر وإلا جاز تولية مجتهد مذهب للحاجة ، فإن لم يتيسر جاز تولية المقلد للحاجة ، وإلا تعطلت أحكام الناس . اهـ .