فهرس الكتاب
مثل قوله تعالى: سورة البقرة الآية 275 وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا وقوله تعالى: سورة النساء الآية 24 وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ وقوله تعالى: سورة النساء الآية 3 فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ
وهذا الحكم الكلي ثابت ، سواء وجد هذا البيع المعين أو لم يوجد ، فإذا وجد بيع معين أثبت ملكا معينا ، فهذا المعين سببه فعل العبد ، فإذا رفعه العبد فإنما رفع ما أثبته هو بفعله لا ما أثبته الله من الحكم الجزئي إنما هو تابع لفعل العبد سببه فقط ؛ لأن الشارع أثبته ابتداء .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 178)
وإنما توهم بعض الناس أن رفع الحقوق بالعقود والفسوخ مثل نسخ الأحكام ، وليس كذلك ، فإن الحكم المطلق لا يزيله إلا الذي أثبته الشارع ، وأما هذا المعين فإنما ثبت ؛ لأن العبد أدخله في المطلق ، فإدخاله في المطلق إليه ، فكذلك إخراجه ، إذ الشارع لم يحكم عليه في المعين بحكم أبدا ، مثل أن يقول: هذا الثوب بعه أو لا تبعه ، أو هبه أو لا تهبه
وإنما حكمه على المطلق الذي إذا أدخل فيه المعين حكم على المعين ، فتدبر هذا ، وفرق بين تغيير الحكم المعين الخاص الذي أثبته العبد بإدخاله في المطلق ، وبين تغيير الحكم العام الذي أثبته الشارع عند وجود سببه من العبد
وإذا ظهر أن العقود لا يحرم منها إلا ما حرمه الشارع ، فإنما وجب الوفاء بها لإيجاب الشارع الوفاء بها مطلقا إلا ما خصه الدليل ، على أن الوفاء بها من الواجبات التي اتفقت عليها الملل ، بل والعقلاء جميعهم
وقد أدخلها في الواجبات العقلية من قال بالوجوب العقلي ، ففعلها ابتداء لا يحرم إلا بتحريم الشارع ، والوفاء بها وجب لإيجاب الشارع إذن ، ولإيجاب العقل أيضا .