فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 3663

وأيضا فإن الأصل في العقود رضا المتعاقدين ، وموجبها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد ؛ لأن الله قال في كتابه العزيز: سورة النساء الآية 29 إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وقال تعالى: سورة النساء الآية 4 فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا

فعلق جواز الأكل بطيب النفس تعليق الجزاء

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 179)

بشرطه فدل على أنه سبب له ، وهو حكم معلق على وصف مشتق مناسب فدل على أن ذلك الوصف سبب لذلك الحكم ، وإذا كان طيب النفس هو المبيح لأكل الصداق فكذلك سائر التبرعات قياسا عليه بالعلة المنصوصة التي دل عليها القرآن .

وكذلك قوله تعالى: سورة النساء الآية 29 إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ لم يشترط في التجارة إلا التراضي وذلك يقتضي أن التراضي هو المبيح للتجارة ، وإذا كان كذلك ، فإذا تراضى المتعاقدان بتجارة ، أو طابت نفس المتبرع بتبرع ثبت حله بدلالة القرآن ، إلا أن يتضمن ما حرمه الله ورسوله ، كالتجارة في الخمر ونحو ذلك .

وأيضا فإن العقد له حالان: حال إطلاق ، وحال تقييد . ففرق بين العقد المطلق وبين المعنى المطلق من العقود

فإذا قيل هذا شرط ينافي مقتضى العقد ، فإن أريد به ينافي العقد المطلق: فكذلك كل شرط زائد ، وهذا لا يضره ، وإن أريد ينافي مقتضى العقد المطلق والمقيد احتاج إلى دليل على ذلك .

وإنما يصح هذا إذا نافى مقصود العقد ، فإن العقد إذا كان له مقصود يراد في جميع صوره ، وشرط فيه ما ينافي ذلك المقصود فقد جمع بين المتناقضين: بين إثبات المقصود ونفيه ، فلا يحصل شيء ، ومثل هذا الشرط باطل بالاتفاق ، بل هو مبطل للعقد عندنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت