فهرس الكتاب
برأيه؛ لأن الحق لا يعدوهم ، فإن أبا يوسف كان صاحب حديث حتى روي أنه قال: أحفظ عشرين ألف حديث من المنسوخ ، فإذا كان يحفظ من المنسوخ هذا القدر ، فما ظنك بالناسخ ، وكان صاحب فقه ومعنى أيضا ، ومحمد صاحب قريحة يعرف أحوال الناس وعاداتهم ، وصاحب فقه ومعنى؛ ولهذا قل رجوعه في المسائل ، وكان مقدما في معرفة اللغة ، وله معرفة في الأحاديث أيضا .
وأبو حنيفة رحمه الله كان مقدما في ذلك كله ، إلا أنه قلت روايته لمذهب خاص له في باب الحديث ، وهو أنه إنما تحل رواية الحديث عنده إذا كان يحفظ الحديث من حين سمع إلى أن يروى . ثم ذكر بعد ذلك طريقة الأخذ فيما إذا اختلف بعضهم عن بعض .
8 -وقال [معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام] ص (28) ، طبعة بولاق . أيضا في معرض بحثه نقض القاضي أحكام نفسه- قال ما نصه:
وذكر القاضي أبو بكر الرازي الخلاف فيما إذا قضى بخلاف مذهبه وقد نسيه ، فأما متى حكم بخلاف مذهبه حال ذكر مذهبه لا يجوز حكمه بالإجماع . . أما إذا لم يكن للقاضي رأي وقت القضاء فقضى برأي غيره ، ثم ظهر للقاضي رأي بخلاف ما قضى هل ينقض قضاؤه؟ قال محمد: ينقض قضاؤه؛ لأن رأيه في حق وجوب القضاء عليه بمنزلة النص؛ لأنه
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 144)
يوجب القضاء عليه ، كالنص ، ولو قضى برأيه ثم تبين نص بخلافه ينقض قضاؤه ، فكذا هذا ، وقال أبو يوسف: لا ينقض .
ب- المذهب المالكي: