فهرس الكتاب
فصل [الأحكام السلطانية] ، ص (64) . الماوردي الكلام في هذا التقييد وقال: إنه إما أن يكون بالنسبة لجميع الأحكام أو لبعضها ، وقد نقل [تبصرة الحكام] (1/16 ، 17) . مثله ابن فرحون عن بعض فقهاء المالكية ، وهذا التفصيل لا نرى فيه فرقا أكثر من أن ذلك الشرط إذا كان يقصد به عدم سماع القاضي بعض الدعاوى- فإنه يتقيد به ، وهذا غير ما نتكلم عنه من تقييد ولي الأمر للقاضي أن يقضي بمذهب أو رأي ، ومما يؤيد وجهتنا في عدم أثر هذه التفرقة ما علق به [تبصرة الحكام] (1/16) . ابن فرحون على ما نقله إذ يقول: ( إن جميع تلك التقييدات لا يجوز للإمام اشتراطها؛ لأنه اشتراط ما لا يجوز ، ومن كان لا يقتضي إلا بما أمره به من ولاه فليس بقاض على الحقيقة ) ، ولما قيد القانون في مصر من زمن بعيد القضاء في المحاكم الشرعية بالمذهب الحنفي فيما لم يرد به قانون خاص فقد استلزم ذلك أن يكون القضاء فيها مقصورا على من كان حنفي المذهب ، حتى لا يحكم القاضي بخلاف مذهبه بأمر من سلطان ، وبعد أن اتفق الفقهاء انظر [المغني] (9/109) . على بطلان تقييد السلطان للقاضي على أن يقضي بمذهب معين فقد تناولوا عقد التولية نفسه على هذا القيد بما خلاصته: أنه إذا كان تم العقد على اشتراطه ، سواء أكان في صيغة العقد أو متقدما عليه- فإن عقد التولية باطل عند غير الأحناف ، صحيح عندهم ، وإذا كان غير مشروط في صيغة العقد فعقد التولية صحيح إجماعا .
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 186)
مما تقدم يتبين:
أولا: الفرق بين الولاة والعلماء والرعية في القرون الأولى ، والولاة والعلماء والرعية في القرون الأخيرة لهذه الأمة الإسلامية ؟ لاختلاف أحوالهم علما وأمانة وعدلا ، وفي قوة الثقة وضعفها ، وكثرة المشاكل وقلتها ، يترتب على هذا الأمر الثاني .