فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 3663

العلماء المجتهدين دون بعض؛ لأنه لم يتعين أن يكون هو الحق حتى يتفق عليه من يعتد بهم في الإجماع فيمكن أن يرجع إليه ، لكونه إجماعا في نظر بعض الأصوليين ، هذا وآيات القرآن في هذا المعنى كثيرة ، اجتزأنا عنها بما ذكر .

ب- وأما السنة: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: سنن الترمذي الأحكام (1322) ,سنن أبو داود الأقضية (3573) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2315) . القضاة ثلاثة: واحد في الجنة ، واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ، ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه ، ومن عرف الحق حسب اجتهاده واقتنع به ، أو اقتنع به واعتقده؛ ثقة لمقلده ، وتحسينا للظن به ، ثم حكم بغير ما ظهر له أنه الحق- فقد جار وأثم ، وكان من أهل النار ، فلا يصح أن يشترط عليه في التولية ، أو يؤمر بعدها أن يحكم بغير ما ظهر له أنه الحق ، وفي معنى هذا كثير من الأحاديث الصحيحة .

ج- وأما الإجماع: فقد جرى العمل على ما تقدم في تولية رسول الله صلى الله عليه وسلم القضاة وإمضائه ما اختلف فيه من الأعمال ، بناء على اختلاف فهم المجتهدين في المسائل النظرية التي يعذر في مثلها من أخطأ ، ثم جرى العمل على هذا في عهد الخلفاء الراشدين ومن تبعهم من ولاة وعلماء القرون المشهود لها بالخير إلى ما شاء الله ، فكان هذا إجماعا عمليا يلزم الوقوف معه والعمل بمقتضاه ، فلا يصح أن يلزم من تولى الفصل في الخصومات أن يحكم فيها بغير ما رجح عنده عن اجتهاد أو عن ثقة بمن قلده من المجتهدين ، وإن كان ما ألزم به راجحا عند غيره .

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 190)

المناقشة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت