فهرس الكتاب
أما الأجانب فيلزمون بما ذكر في عقودهم من الشروط الخاصة بعقدهم ، وهم أدرى بمقتضاه فنيا ، ويطبق عليهم ذلك كما يطبق عليهم ما ذكر في العقد الموحد من الخضوع للأحكام المعمول بها في المملكة ، وقد دخلوا على ذلك عند التعاقد باختيارهم مع عقل ورشد ، فيلزم كل بما التزم به ، وليس لدولته التدخل في ذلك مع معرفته إجمالا بما دخل عليه ، فيجب حل الإشكال بما أشير إليه من قبل إجمالا ، وسيأتي شرحه دون اللجوء إلى التدوين والإلزام بما دون من القول الراجح .
وقد يقال: إن اختلاف الأحكام القضائية في صدر الإسلام لم يبعث على تدوين أحكام موحدة ولا على الإلزام برأي معين؛ لقوة العلماء في ذلك العهد وكفايتهم وقلة الاختلاف في الأحكام ، وندرة المشاكل ، فتوفرت الثقة في نفوس الأمة وأمنت الفتنة؛ فلهذا وأمثاله لم تلجئهم حاجة
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 195)
إلى ما ذكر من التدوين ولا إلى إلزام القضاة بقول معين ، أما اليوم وقد صار أمر الناس إلى خلاف ذلك ، فالحاجة ملحة ، والضرورة إلى التدوين على الطريقة المقترحة والإلزام بالحكم بمقتضى ما دون- أمر لا بد منه؛ رعاية للمصلحة ، وحفظا لحقوق الأمة ، وإبقاء على العمل بأحكام الشريعة في المحاكم الشرعية .
ويقال أيضا: إن الخطأ في الفصل في الخصومات وإن كان لا يزال متوقعا بعد الاقتصار على القول الراجح إلا أنه أقل وأخف خطرا؛ لأنه بالتزام العمل بالقول الراجح تنحصر الأخطاء في تطبيقه على الوقائع بعد تحقيقها وتشخيصها ، ومن المعلوم شرعا: أن المفاسد إذا لم يمكن القضاء عليها وجب بذل الجهد لتقليلها .
ثانيا: استدل من قال بجواز الإلزام بأدلة من الكتاب والسنة والآثار: