فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 3663

4 -إذا رضي السواد الأعظم في كل أمة تتحاكم إلى القوانين الوضعية بالتقاضي إلى محاكمهم مع جهلهم بهذه القوانين- وجب أن يرضوا بالتحاكم إلى المحاكم الشرعية مع جهلهم بتفاصيل مراجعهم في المعاملات ، بل الرضا بهذه المحاكم أولى؛ لأن مراجعها أعدل وأحكم ، إذ هي مستقاة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وقضاة المحاكم الشرعية أقرب إلى الخير والعدالة ، وأحرص على الحق ، وأكثر تحريا له ، وأبعد عن الهوى وبواعث الجور .

ج- تهرب بعض الناس من رفع قضاياه للمحاكم الشرعية بالمملكة إلى رفعها لمحاكم في دول أجنبية . . إلى آخر ما تقدم في الدواعي . . ويمكن أن يناقش بأن التهرب من المحاكم الشرعية ليس ناشئا من عدم تدوين الأحكام ، فإنها مدونة ميسور الاطلاع عليها وفهمها وتحقيق الحق منها لمن راض نفسه على البحث فيها ، وليس من ترك الاقتصار على الراجح وإلزام القضاة به خاصة . فإن القوانين الوضعية قد دونت وجعلت أحكاما موحدة منظمة معها أرقامها ، وألزم قضاتها بالعمل بها ، فمع ذلك اختلفوا

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 194)

في فهمها أحيانا وفي تطبيقها أكثر ، ووقع في الحكم بها اختلاف وأخطاء ونقض بعضها في محاكم الاستئناف ، فلم يكن الاقتصار على أحكام موحدة في دولة ما ، ولا الإلزام بها مانعا من الاختلاف ولا من الخطأ في فهمها أو تطبيقها ، ولا من الخطأ عن إهمال أو هوى ، وإذن فما وقع من الخطأ في الأحكام القضائية ليس مرده عدم الإلزام بقول واحد ، وإنما مرده إلى عدم النهوض بالقضاة علميا ، وقلة تدريبهم على تطبيق الأحكام على الوقائع . . إلى غير هذا من عدم توفر الوسائل والنظم التي لا بد منها؛ لتفادي الأخطاء أو تقليلها ، فبذلك ضعفت الثقة عند بعض الناس ، وتمكنت الريبة فيهم ، فكان ما قيل من التهرب من التقاضي أمام المحاكم الشرعية واللجوء إلى غيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت