فهرس الكتاب
1 -الخلاف بين الفقهاء في الأحكام الفقهية قديم ، وكان القاضي يعين منهم ، وليس له فقه مدون فيقضي باجتهاده ، وأحيانا يعين حنفيا أو مالكيا أو شافعيا أو حنبليا فيقضي بالفقه المدون ، في مذهب الإمام الذي انتسب إليه ، وقد يؤديه اجتهاده إلى القضاء بقول في غير مذهب إمامه ، ولم يتوقف وجوب رجوع المتخاصمين في الحقوق إلى التقاضي أمام المحاكم الشرعية على معرفة الرعية بشيء من الأحكام قبل بدئهم في العمل أو قبل التقاضي أكثر من أن القاضي سيحكم بينهم بما أداه إليه اجتهاده أو اجتهاد إمامه في الكتاب والسنة وما تفرع عنهما ، فكان ذلك منهم إلغاء لاعتبار هذا السبب في تدوين الراجح عند بعض الفقهاء وإلزام القضاة العمل به .
2 -إن هذا الداعي أو السبب مجرد فرض ومحض تقدير .
وبيانه: أن القوانين الوضعية مدونة ، ولها لوائح تفسيرية ، ومع ذلك يجهلها السواد الأعظم من الأمة قبل العمل وقبل التقاضي عند الخلاف ،
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 193)
وإنما يعرفها القليل من المتعلمين؛ ولهذا يوكلهم السواد الأعظم في التقاضي ، لجهلهم بمراجع القضاء في الحكم وقصورهم عن الدفاع ، فكان ما ذكر مجرد تقدير لا يتفق مع واقع الأمم .
3 -إنه على تقدير معرفة الناس بأحكام كلية حددت لهم فهي مما تختلف فيه الأفهام في التطبيق على جزئيات القضايا والوقائع ، وخاصة إذا اختلفت الظروف والملابسات التي تحيط بالقضايا ، فلا يزول ما تصور من الإشكال بالتدوين الخاص والإلزام بما فيه .