فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 3663

وفيما يلي تفصيل ذلك مع المناقشة .

أولا: الدواعي والأسباب التي تبرر التدوين والإلزام:

أ- وقوع أحكام اجتهادية متناقضة في قضايا متماثلة أدت إلى اتهام القضاة باتباع الهوى فيما يقضون . . إلخ ، ويمكن أن يناقش ذلك بأن أحكام القضاة التي قيل فيها: إنها متناقضة قد يكون اختلاف الحكم فيها ناشئا عن اختلاف الظروف والأحوال في القضيتين ، وتابعا للملابسات والدلائل والأمارات المختلفة فيهما ، فيظن من نظر إلى أصل القضيتين دون ما أحاط بهما تماثل القضيتين ، ويحكم بتناقض الحكم فيهما حسب نظره ، والواقع أنه لا تناقض ، بل هذا من اختلاف الحكم لاختلاف الملابسات ، وقد يكون تقابل الحكمين واختلافهما ناشئا عن اختلاف اجتهاد القاضيين ، أو عن تغير اجتهاد القاضي ، وهذا سائغ شرعا ، بل الواجب على القاضي أن يحكم بما أداه إليه اجتهاده حين الفصل في القضية الحاضرة ، ولو خالف اجتهاده فيها اجتهاده في قضية سابقة مماثلة ، وإن قدر أنه لم يفعل ذلك كان آثما ، ولهذا نظير في أحكام الخلفاء الراشدين ، بل اختلف الحكم في قضاء الصحابي الواحد ، مثاله: ما حكم به عمر بن الخطاب في قضية ميراث ، ومثيلتها من حرمان الإخوة الأشقاء أولا من الميراث في قضية وتشريكهم مع الإخوة للأم في الثلث بعد ذلك في مثيلة

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 192)

الأولى ، ولم يبعث ذلك ريبة في القاضي للثقة بعلمه وعدله وأمانته ، ولم يحملهم ذلك على التفكير في اختيار رأي واحد يلتزمون القضاء به ، وقد يكون الاختلاف ناشئا من قصور القاضي في علمه أو في تطبيقه أو غير ذلك ، فيكون طريق الخلاص من ذلك النهوض بالقضاة علميا ، وتدريبهم على التطبيق ، إلى غير هذا مما سيأتي بيانه .

ب- عدم وجود كتاب في المعاملات سهل العبارة يتعرف منه الناس أحكام المعاملات التي يفصل بها في الخصومات ؟ ليراعوها ، ويوفقوا بينها وبين أعمالهم . . إلخ ما تقدم في الدواعي .

ونوقش ذلك بما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت