فهرس الكتاب
والثاني: أن نقول: قد دلت الأدلة الشرعية العامة على حل العقود والشروط جملة ، إلا ما استثناه الشارع ، وما عارضوا به سنتكلم عليه إن شاء الله أي: في [القواعد النورانية] . ، فلم يبق إلا القول الثالث وهو المقصود .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري البيوع (2060) ,صحيح مسلم العتق (1504) ,موطأ مالك العتق والولاء (1519) . أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ، كتاب الله أحق وشرط الله أوثق فالشرط يراد به المصدر تارة ، والمفعول أخرى ، وكذلك الوعد والخلف ، ومنه قولهم: درهم ضرب الأمير ، والمراد به هنا- والله أعلم-: المشروط لا نفس التكلم .
ولهذا قال: إن كان مائة شرط أي: وإن كان قد شرط مائة شرط ، وليس المراد تعديد التكلم بالشرط ، وإنما المراد: تعديد الشرط ، والدليل على ذلك قوله: كتاب الله أحق ، وشرط الله أوثق أي: كتاب الله أحق من هذا الشرط وشرط الله أوثق منه ، وهذا إنما يكون إذا خالف ذلك الشرط كتاب الله وشرطه ، بأن يكون المشروط مما حرمه الله تعالى .
وأما إذا كان المشروط مما لم يحرمه الله ، فلم يخالف كتاب الله وشرطه ، حتى يقال: (كتاب الله أحق ، وشرط الله أوثق) فيكون المعنى: من اشترط أمرا ليس في حكم الله ولا في كتابه بواسطة وبغير واسطة: فهو باطل ؛ لأنه لا بد أن يكون المشروط مما يباح فعله بدون الشرط ، حتى يصح اشتراطه ويجب بالشرط .
ولما لم يكن في كتاب الله: أن الولاء لغير
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 184)
المعتق أبدا كان هذا المشروط- وهو ثبوت الولاء لغير المعتق- شرطا ليس في كتاب الله ، فانظر إلى المشروط إن كان أصلا أو حكما ، فإن كان الله قد أباحه ؛ جاز اشتراطه ووجب ، وإن كان الله لم يبحه: لم يجز اشتراطه ، فإذا شرط الرجل أن لا يسافر بزوجته فهذا المشروط في كتاب الله ؛ لأن كتاب الله يبيح أن لا يسافر بها ، فإذا شرط عدم السفر فقد شرط مشروطا مباحا في كتاب الله .