فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 3663

الثالث: إن القراءة بالأحرف السبعة كانت على التخيير لا الإلزام ؛ تيسيرا للقراءة على الناس لاختلاف ألسنتهم ، فلما لانت بها ألسنتهم لكثرة اجتماعهم والاختلاط بينهم ، وكان ما كان من الاختلاف فيها- كان بقاؤها كماليا عارضه مصلحة ضرورية ، فقدمت على مصلحة بقاء القراءات ، ولم يفت المسلمين شيء من أحكام القرآن بذلك لاجتماعها في المصحف الإمام ، بخلاف الاقتصار على قول من أقوال الفقهاء ، فإنه لا يدري عما اختير ، هل هو متضمن للحق والصواب أو الحق فيما ترك من الأقوال.

3 -ومنها: ما رواه سعيد بن منصور في سننه، ، وابن أبي شيبة في [المصنف] : أن معاوية كتب إلى زياد أن يأمر شريحا بتوريث المسلم من الكافر دون العكس ، فلما أمره زياد قضى بقوله ، فكان إذا قضى بذلك يقول: هذا قضاء أمير المؤمنين ، فهذا من معاوية وشريح دليل على جواز إلزام القضاة أن يحكموا بقول معين ، وعلى التزام القاضي بذلك ، ولو كان مجتهدا.

ونوقش أولا: بأن في سند هذا الأثر مجالد بن سعيد ، وهو ضعيف.

وثانيا: بأن قضاء شريح بقول معاوية يحتمل أن يكون من باب الخبر ، بدليل: أنه كان يقول بعد قضائه: هذا قضاء أمير المؤمنين.

4 -ومنها: كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما في شئون القضاء ، وفيه (اعرف الأشباه والنظائر ، وقس الأمور برأيك) فأمره

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 203)

عمر أن يحكم بالقياس ، وأن يجتهد في ذلك ، وكلاهما مجتهد ، وقد يكون رأي أبي موسى في أصل العمل بالقياس مخالفا لرأي عمر رضي الله عنهما ، ففي الأثر تقييد الإمام لقاضيه المجتهد برأيه ، حيث أمره أن يقيس الأمر بما يشبهه ، ويحكم بمقتضاه ، فدل على جواز إلزام القضاة - ولو كانوا مجتهدين - برأي معين .

وقد يناقش بما ذكره ابن حزم في الجزء السابع من [كتاب الأحكام] من أن هذا الحديث روي من طريقتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت