فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 3663

الأول: أن عثمان ومن وافقه من الصحابة استندوا إلى مصلحة شهدت لها أصول الشريعة ، فإن في قصره على حرف واحد ، حفظا للدين بحفظ أصله- وهو القرآن- من الاختلاف فيه ، وحفظا للنفوس ، وبيانه: أن حذيفة أخبره بأن الصحابة اختلفوا في القراءة اختلافا تخشى منه الفتنة ووقوع القتال بينهم ، وفي اختلافهم واقتتالهم ضياع للدين ، وقضاء على وحدة المسلمين وقوتهم ، بل قضاء على نفوسهم ، وحفظ الدين والنفوس من الضروريات الخمس ، فوجب إيثار ذلك على بقاء القراءات ؛ لأن بقاءها كمالي للاستغناء عنها بقراءة منها ؛ لتضمنها ما في القراءات الأخرى من المعاني والأحكام ، بخلاف إلزام القضاة أن يحكموا بقول راجح اختير من قولين أو أقوال للفقهاء ، فإن ما ظن فيه من المصلحة غير معتبر ؛ لشهادة الأدلة السابقة بعدم اعتباره ، ولأن القراءات كلها معصومة متحدة الأحكام والمقاصد ، فصح الاكتفاء بواحدة منها ، بخلاف أقوال الفقهاء ، فإنها مختلفة في مقاصدها وأحكامها ، ولا ينحصر الحق في واحد منها - فلم يجز الاقتصار على ما يرى جماعة من العلماء أنه الراجح منها وإلزام الناس به ، فقد يكون الحق فيما ترك.

الثاني: أنه منع من القراءة بما يخالف مصحفه ، أما الاحتجاج

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 202)

بالقراءات الأخرى فلم يمنع منه ؛ ولذا لا يزال الاحتجاج بما صح منها قائما باقيا عند جماعة من الأئمة المجتهدين ؛ إما على أنها أخبار آحاد ، أو قول صحابي عند من يعتبره حجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت