فهرس الكتاب
1 -منها: إجماع الصحابة على جمع القرآن وتدوينه في نسخة واحدة؛ حفظا للقرآن من أن يذهب بذهاب القراء ، وهذا وإن كان في بادئ الأمر أمرا جديدا وعملا محدثا ، حيث إنه لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه واجب؛ لاتفاقه مع روح الشريعة ومقاصدها ، فكذا إلزام القضاة أن يحكموا بالقول الراجح من أقوال الفقهاء ، فإنه وإن كان يبدو أمرا محدثا إلا أنه لا يخالف كتابا ولا سنة ، بل هو مقتضى المصلحة؛ لما فيه من دفع الريبة والقضاء على الاضطراب والتناقض في الأحكام ، فكان واجبا .
ونوقش: بأن القرآن كان مكتوبا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، والأمة مأمورة بحفظ الدين وإبلاغه بالنصوص المتواترة ، ولم يزد الصحابة على أن جمعوا ما كان مفرقا؛ عملا بمقصد ضروري من مقاصد الشريعة ، وهو وجوب حفظ الدين وإبلاغه ، بخلاف إلزام القضاة بالحكم بالراجح من أقوال الفقهاء ، فإنه مخالف لمقتضى النصوص ، ولما جرى عليه العمل في القرون التي شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بالخير .
2 -ومنها: جمع عثمان رضي الله عنه الأمة على حرف واحد من الحروف السبعة التي بها نزل القرآن ، وقصر الناس على القراءة بهذا الحرف وتحريقه المصاحف الأخرى التي تخالف مصحف الإمام ، وقد كتب من هذا المصحف نسخا وأرسل بها إلى أمهات البلاد الإسلامية ،
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 201)
واستمرت القراءة لهذا اليوم . فكذا إلزام القضاة بالقول الراجح من أقوال الفقهاء ، بل هو أولى بأن أقوال الفقهاء شرع مؤول يحتمل كل منها الخطأ أو الصواب ، والقراءات شرع منزل كلها حق لا يحتمل الخطأ ، فكان الإلزام واجبا ؛ رعاية للمصلحة.
ونوقش هذا بأمور: