فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 3663

وقد تقدم مناقشة هذه الفكرة وبيان الآثار المرتبة عليها ، ويزاد هنا أن الإلزام ينافي تخويل الاجتهاد للقاضي المتأهل للترجيح وحسن الاختيار على تقدير أن الهيئة لم تقنع برأيه ، وأبقت على ما رآه ضعيفا وعرضه عليها ، أما على تقدير اقتناعها برأيه والتعديل على مقتضى ما رجح عنده- فيلزم اختلاف الحكم وتناقضه في قضيتين متماثلتين حكم في إحداهما قبل التعديل وفي الأخرى بعده ، وقد يتكرر مثل هذا الاجتهاد ، ويوافق عليه ، وتعدل! المادة ، فيزداد ما سمي من قبل تناقضا ، وتعود المشكلة جذعة ، ويتكرر ما سمي مأساة ومدعاة للتهرب من القضاء أمام المحاكم الشرعية ، وسببا لإباء الأجانب من التحاكم إليها ، ولم يطمئن بذلك من وفق أعماله قبل الإقدام عليها مع الأقوال الراجحة ؛ لتوقعه التعديل والتغيير. . إلخ ، وربما كان استمرار التعديل ذريعة إلى تعديل بعض الأقوال الفقهية بقوانين وضعية- لا سمح الله- كما حصل في بعض الدول الأخرى على ما سبق ذكره في النبذة التاريخية لمراحل التدوين ، والأدلة الشرعية دالة دلالة قاطعة على وجوب سد الذرائع ، والقضاء على وسائل الشر ومسالكه.

ب- وقد يقال: إن المشكلة نشأت من أسباب كثيرة ، من قصور بعض القضاة ، ومن التوسع في تعيينهم حتى في قرى ربما يكفيها متعلم يقوم بالوعظ والإرشاد ، وإمامة المسجد ، وخطبة الجمعة ، وعقود الأنكحة ونحو ذلك ، ومن قضايا جديدة في نوعها ربما يقال: إنها لم يسبق لها نظير ولم يتبين لها حلول ، إلى غير ذلك مما يشابهه.

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 211)

وعلى هذا يمكن أن يقال: إن الطريق للإصلاح هو:

أولا: إعداد القضاة, والعناية بتأهيلهم علميا , وتدريبهم عمليا على أعمال القضاء, ولو بدورات دراسية وتدريبية لمن يحتاج لذلك ممن على رأس العمل إن لم يمكن تفريغه لإعداده والنهوض به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت