فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 3663

السادس - هل إلزام القضاة الحكم بمذهب معين أو قول معين ضروري لحل مشاكل القضاء أو يمكن تفاديه بحل آخر ؟ من المسلم به وجود مشاكل حول القضاء ، والفصل بين الناس في الخصومات ، ومن المسلم به أيضا أنه يجب بذل الجهود من الجهات المعنية ، والتعاون بينها لإيجاد حل ناجح لهذه المشاكل حتى يسهل على القضاة القيام بمهمتهم على خير حال ، ولا يتهرب من العمل في حقل القضاء أحد من المؤهلين عند تعيينه من قبل أولي الأمر للعمل فيه ، وحتى يطمئن من بينهم خصومات إلى التقاضي أمام المحاكم الشرعية ، وتذهب عنهم الريب والظنون ، وإذن لا بد من تحديد هذه المشاكل وبيان منشئها ، ثم بيان وسائل حلها ورسم طريق الخلاص منها على ضوء معرفتها ومعرفة أسبابها .

أ- أما المشاكل فقد يقال فيها: إنها ما تقدم بيانه في دواعي إلزام القضاة أن يحكموا بقول معين من التناقض في الأحكام سببه: قصور القضاة ، واختلاف الأقوال في المصادر الفقهية التي يرجعون إليها في أحكامهم ، فنشأ من هذا: الاضطراب في الأحكام والريبة والاتهام باتباع الهوى والانصراف عن المحاكم الشرعية ، وعلى هذا قيل: إن طريق الخلاص من هذه المشاكل إلزام القضاة الحكم بأقوال معينة راجحة تختارها جماعة كبار العلماء ، وتقدمها منظمة بعبارة سهلة ، معها أدلتها ولائحة تفسيرها ، وأمثلة فرضية أو مأخوذة من الواقع يسهل تطبيقها ، ولا يلزم مما ذكر التقنين الوضعي ، ولا إغلاق باب الاجتهاد في وجوه الأقوياء من القضاة ، بل إذا

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 210)

رأوا رجحان قول يخالف ما قد اختير لهم عرض على هيئة كبار العلماء ، فإن أيدوه جعلوه بدلا مما اختير من قبل ، وإلا مضوا على ما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت