فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 3663

وإيضاح غامضها ، وحل مشكلها من جهة تحقيق الحكم فيها ، ومن جهة توضيح تطبيقها بأمثلة ، وخاصة القضايا التي جدت في عصرنا ، وليس هذا لإلزام القضاة بما انتهى إليه البحث ، بل ليكون عونا لهم في القيام بمهمتهم إن اقتنعوا به ، وليكون نموذجا لهم في دراسة القضايا وحل مشكلها ، والدقة في تطبيقها ، وبهذا تضيق شقة الخلاف ، وتتحقق الدقة في الأحكام إن شاء الله ، أما ارتفاع أصل الخلاف فلا سبيل إليه ، ولو توحد المرجع العلمي للقضاة باختيار الأقوال الراجحة ؛ لما تقدم بيانه من اختلاف الناس في المدارك والأفهام ، واختلاف أحوال القضايا وما يحيط بها من قرائن وأمارات ، فبذلك تختلف أفهامهم للمادة العلمية ، ويختلف تطبيقهم لما فهموه على ما رفع إليهم من الخصومات.

من هذا يتبين أنه قد لا يكون هناك حل آخر لهذه المشكلة سوى الإلزام .

7 -مدى تصرف المسلمين في مجال الإلزام مع أمثلة توضح ذلك:

تمهيد:

لما كان لولي المسلمين العام حق التصرف في أمور كثيرة من شئون الأمة بمقتضى الإمامة الكبرى ، والخلافة العامة ؛ رعاية لمصلحة الأمة ، وحفظا لكيان الدولة ، وجب بيانها ليتبين ما إذا كان منها إلزام القضاة والمفتين أن يحكموا ، أو أن يفتوا بمذهب معين أو قول معين ، من أقوال فقهاء الإسلام أولا.

وحيث إن فقهاء الإسلام قد بحثوا هذه الحقوق وبينوا ما يختص منها بولي الأمر العام ، وما لا يختص به- كان من الضروري ذكر ما قالوه في هذا الأمر ؛ ليعرف مصدره من الشريعة ، والسر في تخصيص ولاة الأمور

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 213)

ومنحهم إياه ، ولنسترشد به فيما نحن بصدده.

وفيما يلي ذكر كلام الفقهاء فيما لهم وما عليهم ، وما على الأمة لهم من الحقوق ، مع الإيجاز والاجتزاء ببعض النقول عن بعض ؛ خشية الطول ، وبعدا عن التكرار ؛ ولذا أشير إلى المراجع ؛ ليرجع إليها في شرح الغامض ومعرفة ما تفرع عنه النقل وما تفرع عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت