فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 3663

4 -قد يكون للناس الخيار بين أمرين أو أمور فيما يأتون وما يذرون من شئون معاشهم ونظام حياتهم ، وقد تنشأ مضرة عن تخلية سبيلهم ؛ ليختار كل لنفسه ما شاء مما هو مباح له ، أو فوضى عامة شاملة ، فيجب على ولي الأمر ومن أنابه عنه أن يحملهم على أحد الأمرين أو الأمور ، ويلزمهم بالوقوف عنده ؛ رعاية للمصلحة العامة ، ودفعا للمضرة ، ومن خالف ذلك فله تعزيره بما يتناسب مع خطر اعتدائه ، ويراه كافيا في تأديبه وردع أمثاله ، مثال ذلك: أن للتاجر زيادة السعر ونقصانه وعرض السلع بالأسواق واحتكارها ، فلإمام المسلمين إذا رأى من التاجر التواطؤ على الاحتكار ورفع الأسعار وانتهاز الفرص ورأى ما يلحق المستهلكين من المضرة بسبب صنيع هؤلاء - أن يحدد الأسعار ويمنع الاحتكار على وجه يكفل العدالة والرحمة ، ويقضي على الأثرة والأزمة والغلاء المصطنع ، ومن ذلك التعليم ، ودوام

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 226)

الموظفين بالنسبة للأوقات ، وطرق المواصلات بالنسبة للسيارات والقطارات ، فلولي الأمر العام أن يضع نظاما يحدد أوقات العمل ، وينظم سير المواصلات .

وأخيرا فهذا ما ذكره العلماء فيما لولي الأمر العام أن يتصرف فيه من شئون الأمة بالإمامة والفتيا والقضاء ، وليس فيه ذكر لإلزام القضاة أن يحكموا بمذهب أو قول معين ، لكن يمكن أن يقال: إن هذه التصرفات لم تذكر على وجه الحصر بدليل ما تقدم في البحث من قول بعض العلماء بإلزام القضاة بذلك ، وقد سبقت أدلته مع المناقشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت