فهرس الكتاب
وتعامل أهلها مع أولئك منذ مدة طويلة والبلاد في تقدم مستمر ولله الحمد ، لم يضرها بقاؤها في منهاج القضاء على ما كان عليه السلف الصالح - رحمهم الله وفهم نظامها القضائي لدى سائر أمم الأرض المتحضرة ، واشتهر الأمن فيها حتى صار مضرب المثل ومثار العجب عند كل مصنف ، رغم اتساع رقعة البلاد وعدم تعلم غالبية أهلها ، وما ذاك إلا بفضل الله سبحانه ، ثم بفضل تمسك هذه الدولة بشريعة الإسلام وسيرها على محجة سلف الأمة الذين نشروا الإسلام وساسوا العباد بالعدل وحكموا فيهم الشرع ، وفوضوا إلى قضاتهم الحكم بما فهموه من كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما استنبطه العلماء منها فصلحت بذلك أحوالهم ، واستقامت أمورهم ، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها . وقد اشتهرت نزاهة القضاء في بلادنا ولله الحمد ، وعدالته وبساطته ، ومسايرته للفطرة ، وتمشيه مع مقتضى المصلحة الحقة ، حتى صار معلوما عند الموافق والمخالف ، ولا يسعنا إزاء هذه النعمة العظيمة التي من الله علينا بالتمسك بها حين تخلى عنها الأكثرون إلا أن نشكره جل وعلا ، ونسأله أن يثبتنا على ما نحن عليه من الحق ، ويرزقنا الإعانة والتوفيق.
ثالثا: نظرت الهيئة في الموضوع ، فرأت أن دواعي الإصلاح قائمة ، وأنه لا بد من إيجاد حل للمشكلة ، وإصلاح لما تخشى عواقبه ، غير أن الهيئة بأكثريتها ترى: أنه لا يجوز تدوين الأحكام على الوجه المقترح لإلزام القضاة الحكم به ؛ لأنه ليس طريقا للإصلاح ، ولا يحل المشكلة ، ولا يقضي على الخلاف في الأحكام ، أو على ظنون بعض الناس في القضاة ما دام هناك محكوم عليه ، لأن اتهام القاضي في حكمه لم يسلم منه
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 234)