فهرس الكتاب
أحد حتى خير الخلق صلى الله عليه وسلم ، فقد قال له بعض الناس: اعدل ، فإنك لم تعدل ، وفي رواية: إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله . ومع ذلك فإن التدوين المراد يفضي إلى ما لا تحمد عاقبته ؛ وذلك لأمور:
1 -إن إلزام القضاة أن يحكموا بما اختير لهم مما يسمى بالقول الراجح عند من اختاره يقتضي أن يحكم القاضي بخلاف ما يعتقد ، ولو في بعض المسائل ، وهذا غير جائز ، ومخالف لما جرى عليه العمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه الراشدين ، ومن بعدهم السلف الصالح ، ويسبب التحول عن سبيلهم ، ولقد سبق أن وجدت هذه الفكرة في خلافة بني العباس ، وعرضها أبو جعفر المنصور على الإمام مالك رضي الله عنه فردها وبين فسادها ، فهي فكرة مرفوضة لدى السلف ، ولا خير في شئ اعتبر في عهد السلف من المحدثات.
2 -إن إلزام القضاة أن يحكموا بما يدعى أنه القول الراجح فيه حجر عليهم ، وفصل لهم في قضائهم عن الكتاب والسنة وعن التراث الفقهي الإسلامي ، وتعطيل لهذه الثروة التي هي خير تراث ورثناه عن السلف الصالح ، وفي ذلك أيضا مخالفة صريحة لما دل عليه كتاب الله تعالى من وجوب الرجوع فيما اختلف فيه من الأحكام إلى الكتاب والسنة ، وإن عدم الرد إليهما عند الاختلاف ينافي الإيمان بالله تعالى ، قال سبحانه: سورة النساء الآية 59 فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 235)