فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 3663

3 -إن الإلزام بما يدون يفضي إلى نفس النتيجة التي وصل إليها من سبقنا إلى هذه التجربة من الدول الإسلامية المتأخرة ، فقد جربوا هذا التقنين ، وألزموا القضاة العمل به ، فلم يأتهم بخير ، ولم يرفع اختلاف القضاة في الأحكام ، وإنما أدى بهم إلى الحكم بالقوانين الوضعية فيما عدا الأحوال الشخصية ، وبعض العقوبات ؛ فسدا لذريعة الفساد ، ومحافظة على البقاء في التحاكم إلى شريعة الله ، وإبقاء على إظهار شعار أمتنا الإسلامية - يجب علينا أن نفكر في طريق آخر للإصلاح سليم من العواقب الوخيمة.

4 -إن إيجاد كتاب يشتمل على قول واحد هو الراجح في نظر من اختاره يكون موحد الأرقام مسلسل المواد - لا يمكن أن يقضي على الخلاف ، ويوجد الاتفاق في الأحكام في كل القضايا ؛ لاختلاف القضاة في مداركهم وفي فهم المواد العلمية ، ومدى انطباقها على القضايا التي ترفع لهم ، ولاختلاف ظروف القضايا وما يحيط بها من أمارات ، ويحف بها من أحوال - فقد اختلف الناس في مدلول بعض النصوص الشرعية من الكتاب والسنة مع وضوحها وجلائها ، وعلم مصدرها الذي ليس علمه كعلم من يختار القول الراجح المراد.

5 -المحاكم المدنية في الدول التي تحكم بالقوانين الوضعية دونت قوانينها على هيئة مواد موحدة ، مسلسلة الأرقام ، ومع ذلك اختلفت أحكام قضاتها ، ووقع في بعضها التناقض والخطأ ، واستؤنفت بعض الأحكام ، فنقض في محاكم الاستئناف ، فلم يكن ذلك التنظيم والإلزام به مانعا من الخطأ والتناقض ، واتهام القضاة ، ونقض الأحكام

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 236)

ما دام القضاة متفاوتين في الأفكار والأفهام ، وبعد النظر والقدرة على تطبيق الأحكام على القضايا والوقائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت