فهرس الكتاب
6 -لا يصلح للتخلص من الآثار السيئة التي ترتبت على إلزام القضاة بما يدون لهم - إعطاؤهم حق الرفع فيما يخالف فيه اعتقادهم ما دون إلى مرجعهم ، فإن ذلك يعود إلى التواكل ، وتدافع القضايا والتهرب من المسئولية ، وتعويق المعاملات ، وتكديسها ، وفتح باب الاحتيال للتخلص من بعض القضايا ؛ لأمر ما ، ولا يعدم من أراد ذلك أن يجد في وجهة نظر المخالفين لما دون ما يسند رأيه ؛ لأن الرجحان أمر نسبي مختلف فيه ، ولكل قول وجهته.
7 -الواقع يشهد بأن معرفة الخصوم لما يرجع إليه القاضي تفصيلا ليس بضروري ، ولا شرط لقبول حكم القاضي ، ولا نفاذه لا من جهة الشرع ولا من جهة القانون ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يحكمون بين الناس في الخصومات ، ولم يكن الفقه مدونا وكثير من المتخاصمين لا يحفظ القرآن كله ، ولا كثيرا من السنة ، وإنما يعرفون إجمالا: أن القاضي سيحكم فيما يرفع إليه من القضايا مما فهمه من الكتاب والسنة ، كما أن الدول التي تحكم بقوانين وضعية لا يعرف السواد الأعظم فيها ما يرجع إليه القضاة من القوانين ؛ ولذلك يقيمون المحامين ليرافعوا عنهم في قضاياهم ، فلم يكن تدوين الأحكام على النهج المقترح ليوافق المتحاكمون أعمالهم معها ضروريا ، ومع ذلك فالأحكام الشرعية مدونة ، ومن أرادها أمكنه الوصول إليها ومعرفتها ، ومع معرفته لها فإنه لا يأمن أن يخالفه القاضي في فهمها وتطبيقها على
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 237)
قضيته ، سواء في ذلك من يرجع في تحاكمه إلى الشرع ومن يرجع إلى القانون الوضعي ؛ لأن الأحكام لو دونت لا يكون فيها ذكر جميع الجزئيات من القضايا ، وإنما يجتهد كل قاض في تطبيق النص على القضية التي ترفع إليه.
فيما سبق ذكره وغيره مما لم يذكر من الآثار السيئة التي تنشأ عن إلزام القضاة الحكم بما يختار لهم - يجب التماس طريق آخر لعلاج الوضع.
وحل المشكلة وهو ما يلي: