فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 3663

ومع ذلك فإن الحكومة - وفقها الله - قد بذلت مجهودا تشكر عليه ، فجعلت محاكم تمييز تدرس الأحكام الصادرة من المحاكم ، وتوجه القضاة فيما تراهم قد قصروا فيه ، وجعلت وراء ذلك هيئة قضائية عليا تدقق الأحكام التي يحصل حولها اختلاف بين القضاة وهيئات التمييز - كل ذلك حرصا من ولي الأمر - وفقه الله - على براءة الذمة ، وإراحة الناس ، وإيصال الحقوق إلى أصحابها.

5 -إن الاختلاف في الأحكام قد وجد في عهد الخلفاء الراشدين والسلف الصالح ، حتى من القاضي الواحد في قضيتين متماثلتين ظهر له في الثانية ما لم يظهر له في الأولى ، فحكم به ، ولم ينقض حكمه السابق ، ولم يكن ذلك داعيا إلى التفكير في مثل التدوين المقترح ، ولا إلزام

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 239)

القضاة لحكم بقول واحد ، وهم كانوا أحرص منا على حفظ الدين ، وعلى سمعته وسمعة المسلمين ما وسعهم ، ولا يجوز أن يكون هذا الاختلاف مثار ريبة وتهمة للقاضي ، فالأصل فيمن يختار للقضاء: أن يكون عالما أمينا على مستوى المسئولية.

6 -مما تقدم يعلم أن العلاج للمشكلة في غير التدوين المذكور الذي لا تؤمن عاقبته ، ونتيجته غير مضمونة ، ويفضي إلى فصل الناس عن مصادر شريعتهم وثروة أسلافهم الفقهية ، كما سبق بيانه ، فتعين سلوك الطريق السليم العاقبة ، المأمون النتيجة ، الذي استقامت عليه حياة الأمة الإسلامية وأحوالها في قرونها السالفة.

ونسأل الله أن يحفظ لأمتنا دينها ، ويتم عليها نعمة الأمن والاستقرار ، ويثبت إمام المسلمين ، ويسدده ويعينه بالبطانة الصالحة ، ويمد في أجله على عمل صالح ، إنه سميع مجيب ، وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.

هيئة كبار العلماء

.... .... رئيس الدورة الثالثة

.... .... محمد الأمين الشنقيطي

عبد الله بن حميد ... صالح بن محمد اللحيدان ... عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن صالح ... عبد المجيد حسن ... عبد العزيز بن باز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت