فهرس الكتاب
ج- إدراك الظروف والعوامل التي برزت للجهات المسئولة عندنا إيجاد وحدات قضائية لها استقلالها الكامل من الناحية الإدارية عن الجهة الإدارية للقضاء ؛ كمحاكم العمل والعمال ، ومكافحة الرشوة ، وفض المنازعات التجارية ، ومحاكم التأديب وغيرها . مما كان لذلك أثره في تفتت الوحدة الإدارية للقضاء في بلادنا ، وبالتالي تقلص الاختصاص القضائي من المحاكم الشرعية.
د- الوضع القائم الآن ، ومنذ استتباب الأمن لحكومتنا الرشيدة مبني على الالتزام بالحكم الراجح من مذهب الإمام أحمد رحمه الله ، وكان ذلك امتدادا لما كانت عليه الحكومة التركية من التزام محاكمها بالحكم الراجح من مذهب الإمام أبي حنيفة ، هذا بالنسبة إلى الحجاز وغيره من المناطق التي كانت خاضعة للحكم التركي سابقا . أما بالنسبة لنجد وتوابعها فقد كان الحكم في محاكمها طبقا للراجح من مذهب الإمام أحمد ، وذلك قبل قيام دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله حتى وقتنا هذا.
هـ- ما عليه قضاة زماننا بالنسبة للمراتب العلمية التي ذكرها أهل العلم مما جاء في بحث اللجنة الدائمة من أن من يمكن إسناد القضاء إليه لا يخلو من أربع حالات: إما أن يكون مجتهدا مطلقا ، كالأئمة
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 245)
الأربعة ، أو مجتهدا منتسبا ، كشيخ الإسلام ابن تيمية ، أو مجتهدا في المذهب ممن له قدرة على التخريج والترجيح واستنباط الأحكام من الأدلة الشرعية بناء على أصول الإمام الذي أنتسب إليه ، كمتقدمي أصحاب الأئمة ، أو مقلدا متعلما ، كأصحاب الأئمة المتأخرين ممن تبحروا في مذاهب أئمتهم وتمكنوا من تقرير أدلتهم ، إلا أنهم لم يبلغوا درجة الترجيح والتخريج.
و- انتشار الوعي الحقوقي في البلاد وتطلع تلك الفئات الواعية إلى التعرف على المسالك القضائية وعجزها عن حصر تلك المسالك في إطار واضح المعالم وما نتج عن ذلك من تساؤلات وتعريضات بنزاهة القضاء وخضوعه لتأثيرات خارجية واعتبارات شخصية.