فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 3663

وإذا كان كتاب الله قد دل على تحريم هذا المشروط بخصوصه وعمومه: لم يدخل في العهود التي أمر الله بالوفاء بها ؛ لأنه سبحانه لا يأمر بما حرمه ، مع أن الذي يغلب على القلب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد إلا المعنى

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 188)

الأول وهو إبطال الشروط التي تنافي كتاب الله ، والتقدير: من اشترط شيئا لم يبحه الله ، فيكون المشروط قد حرمه ؛ لأن كتاب الله قد أباح عموما لم يحرمه ، أو من اشترط ما ينافي كتاب الله ، بدليل قوله: صحيح مسلم العتق (1504) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2521) . كتاب الله أحق ، وشرط الله أوثق .

فإذا ظهر أن لعدم تحريم العقود والشروط جملة وصحتها أصلان: الأدلة الشرعية العامة ، والأدلة العقلية التي هي الاستصحاب وانتفاء المحرم ، فلا يجوز القول بموجب هذه القاعدة في أنواع المسائل وأعيانها إلا بعد الاجتهاد في خصوص ذلك النوع أو المسألة: هل ورد من الأدلة الشرعية ما يقتضي التحريم أم لا ؟

أما إذا كان المدرك الاستصحاب ونفي الدليل الشرعي: فقد أجمع المسلمون وعلم بالاضطرار من دين الإسلام ؛ أنه لا يجوز لأحد أن يعتقد ويفتي بموجب هذا الاستصحاب والنفي إلا بعد البحث عن الأدلة الخاصة إذا كان من أهل ذلك ، فإن جميع ما أوجبه الله ورسوله وحرمه الله ورسوله مفسر لهذا الاستصحاب ، فلا يوثق به إلا بعد النظر في أدلة الشرع لمن هو من أهل ذلك .

وأما إذا كان المدرك هو النصوص العامة ؛ فالعام الذي كثرت تخصيصاته المنتشرة أيضا لا يجوز التمسك به ، إلا بعد البحث عن تلك المسألة: هل هي من المستخرج أو من المستبقى ؟ وهذا أيضا لا خلاف فيه ، وإنما اختلف العلماء في العموم الذي لم يعلم تخصيصه ، أو علم تخصيص صور معينة فيه: هل يجوز استعماله فيما عدا ذلك قبل البحث عن المخصص المعارض له ؟

فقد اختلف في ذلك أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما ، وذكروا عن

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 189)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت