فهرس الكتاب
و - استحالة تنفيذ الرأي الذي أشار إليه بعض الزملاء في إعطاء بعض القضاة الحرية فيما يحكمون به ؛ للثقة بقدراتهم العلمية ، وتقييد الآخرين بالراجح من مذهب الإمام أحمد ؛ لاستحالة تصنيف القضاة إلى هذين القسمين .
ز - اختلاف وجهات النظر حتى لدى محكمتي التمييز في الرياض ومكة ، ونذكر لذلك مثالا ، فقد سبق أن قامت محكمة التمييز بالرياض بنقض حكم بالقسامة صادر من محكمة الرياض ، لأنه كان مبنيا على قول مرجوح في المذهب بينما كانت محكمة التمييز في مكة المكرمة تشير إلى المحكمة الكبرى بمكة في قضية قتل بأن تحكم فيها بالقسامة بالقول المرجوح الذي قامت محكمة التمييز في الرياض بنقض الحكم المبني عليه .
ح - أن اختلاف الأحكام القضائية في صدر الإسلام لم يبعث على تدوين أحكام موحدة ، وعلى الإلزام برأي معين ؛ لقوة العلماء في ذلك العهد ، وكفايتهم ، فتوفرت الثقة في نفوس الأمة ، وأمنت الفتنة ، فلم يكن ثم حاجة إلى التدوين والإلزام به . أما في زمننا هذا وما قبله من
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 267)
أزمان بعد أن طرأ الضعف على الكيان الإسلامي - فالحاجة ملحة إلى التدوين بالطريقة المقترحة ، والإلزام بالحكم بمقتضى ما دون - أمر لابد منه ؛ رعاية للمصلحة ، وحفظا للحقوق ، وإبقاء على العمل بأحكام الشريعة في المحاكم الشرعية .
ط - حدوث مسائل جديدة ليس في الكتب الفقهية المعتمدة لدى القضاة لها ذكر ، كالمعاملات المصرفية ، ومسائل المقاولات والمناقصات ، وشروط الجزاء ، ومشاكل الاستيراد والتصدير والتأمين بمختلف جوانبه ، ونحو ذلك مما لا قدرة لغالب القضاة على معرفة الحكم الذي يحكمون به في الخلاف حولها ، مما كان سببا في إيجاد محاكم أخرى لها جهة إدارية مستقلة عن الجهة الإدارية للمحاكم الشرعية ، وفي اشتمال هذه المحاكم على قضاة قانونيين يشتركون مع القضاة الشرعيين ، وذلك ؛ كمحاكم الرشوة ، وفض المنازعات التجارية وغيرها .