فهرس الكتاب
فمن ذلك: ما ذكرناه من أنه يجوز لكل من أخرج عينا من ملكه بمعاوضة كالبيع والخلع أو تبرع كالوقف والعتق: أن يستثني بعض منافعها ، فإن كان مما لا يصلح فيه القربة- كالبيع- فلا بد أن يكون المستثنى معلوما ؛ لما روى البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي سنن أبو داود البيوع (3505) . عن جابر قال: (بعته- يعني بعيره- من النبي صلى الله عليه وسلم واشترطت حملانه إلى أهلي) وإن لم يكن كذلك كالعتق والوقف فله أن يستثني خدمة العبد ما عاش سيده أو عاش فلان ، ويستثني غلة الوقف ما عاش الواقف .
ومن ذلك: أن البائع إذا شرط على المشتري أن يعتق العبد: صح ذلك في ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما لحديث بريرة ، وإن كان عنهما قول بخلافه .
ثم وهل يصير العتق واجبا على المشتري ، كما يجب العتق بالنذر بحيث يفعله الحاكم إذا امتنع ، أم يملك البائع الفسخ عند امتناعه من العتق ، كما يملك الفسخ بفوات الصفة المشروطة في المبيع ؛ على وجهين في مذهبهما ، ثم الشافعي وطائفة من أصحاب أحمد يرون هذا خارجا عن القياس ؛ لما فيه من منع المشتري من التصرف في ملكه بغير العتق ، وذلك مخالف لمقتضى العقد فإن مقتضاه الملك الذي يملك صاحبه التصرف مطلقا .
قالوا: وإنما جوزته السنة ؛ لأن الشارع له إلى العتق تشوف لا يوجد في غيره ، ولذلك أوجب فيه السراية ، مع ما فيه من إخراج ملك الشريك بغير اختياره ، وإذا كان مبناه على التغليب والسراية والنفوذ في ملك الغير لم
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 191)
يلحق به غيره ، فلا يجوز اشتراط غيره .