فهرس الكتاب
وأصول أحمد ونصوصه تقتضي جواز شرط كل تصرف فيه مقصود صحيح ، وإن كان فيه منع من غيره ، قال ابن القاسم: قيل لأحمد: الرجل يبيع الجارية على أن يعتقها ؟ فأجازه ، فقيل له: فإن هؤلاء- يعني: أصحاب أبي حنيفة - يقولون: لا يجوز البيع على هذا الشرط ، قال: لم لا يجوز ؟ قد اشترى النبي صلى الله عليه وسلم بعير جابر واشترط ظهره إلى المدينة ، واشترت عائشة بريرة على أن تعتقها ، فلم لا يجوز هذا ؟ قال: وإنما هذا شرط واحد ، والنهي إنما هو عن شرطين ، قيل له: فإن شرط شرطين أيجوز ؟ قال: لا يجوز .
فقد نازع من منع منه ، واستدل على جوازه باشتراط النبي صلى الله عليه وسلم ظهر بعير لجابر ، وبحديث بريرة ، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن شرطين في بيع ، مع أن حديث جابر فيه استثناء بعض منفعة المبيع وهو نقص لموجب العقد المطلق ، واشتراط العتق فيه تصرف مقصود مستلزم لنقص موجب العقد المطلق .
فعلم أنه لا يفرق بين أن يكون النقص في التصرف أو في المملوك ، واستدلاله بحديث الشرطين دليل على جواز هذا الجنس كله ، ولو كان العتق على خلاف القياس لما قاسه على غيره ، ولا استدل عليه بما يشمله وغيره .
وكذلك قال أحمد بن الحسين بن حسان: سألت أبا عبد الله عمن اشترى مملوكا واشترط هو حر بعد موتي ؟ قال: هذا مدبر . فجوز اشتراط
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 192)
التدبير كالعتق ، ولأصحاب الشافعي في شرط التدبير خلاف ، صحح الرافعي أنه لا يصح .
وكذلك جوز اشتراط التسري ، فقال أبو طالب: سألت أحمد عن رجل اشترى جارية بشرط أن يتسرى بها ، تكون نفيسة ، يحب أهلها أن يتسرى بها ، ولا تكون للخدمة ؟ قال: لا بأس به ، فلو كان التسري للبائع وللجارية فيه مقصود صحيح جوزه .