فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 3663

إن أفلام (الوصايا العشر) و (الرداء) و (كوفاديس) التي ضرب الأستاذ التابعي المثل بها قد تكلف الواحد منها بين ستة ملايين و13 مليونا من الدولارات، وعبئت من أجلها أقوى الطاقات الفنية، ولا يزال أناس يتصدون بالقول، إنما نصنع أفلاما ممتازة على مستوى الأفلام العالمية.

والدليل على ذلك: أن أصحاب هذه الأفلام لا يجدون متفرجين لها حتى في بلادنا، ويطالبون الحكومة بأن توفر لهم جمهورا بقوة القانون ، والدليل الآخر: أن فيلما واحدا من هذه الأفلام لم ينل جائزة من الدرجة الثالثة في أي مهرجان دولي أو شبه دولي.

ويقول فريق أكثر اعتدالا: إن علينا أن نستعين بالخبراء الأجانب في إخراج أفلام عن ظهور الإسلام وفتوحاته وحضارته وأبطاله.

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 325)

وهذا رأي غير مدروس، فقد ثبت بالتجربة أن العمل الفني عن دين ما يجب أن يضطلع به رجل يعتنق هذا الدين ويؤمن به في قرارته، ولقد كنت في الولايات المتحدة عند عرض فيلم (الوصايا العشر) والذي لا يعرفه أكثر الناس أن النقاد اليهود قابلوا الفيلم بجفوة، ووصفوه بأنه جنسيا أكثر منه دينيا، ونقموا على مخرج الفيلم اختياره لتمثيل دور فرعون نجما محبوبا ( يول برينز ) أكثر من الذي قام بدور موسى ( شارلتون هستون ) ، ولو أن ( سيسل ديميل ) كان يهوديا لتلافى هذا النقد، أو لما كان عمله موضع شبهة. وشبيه بذلك ما قرأته أخيرا عن رفض مدينة (سلبي ) بمقاطعة (يوركشير ) الإنجليزية تمثالا ضخما للسيد المسيح من صنع المثال اليهودي ( أبشتاين ) بحجة أن ملامح التمثال تدل على القسوة والفظاظة، إنني أول من يمني النفس بكتابة قصة عمر رضي الله عنه للسينما، ولكن في الوقت ذاته أعتقد أن قصورنا الفني لن يحقق في الوقت الحالي مثل هذه الأمنية، حينما نستطيع أن نخرج أفلاما عن أمجادنا الدينية في نفس المستوى الذي يخرج فيه الغرب أمثال هذه الأفلام عن أمجاده، فإن التردد والاعتراض يكونان وقتئذ خطأ كبيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت