وقال الطحاوي: فرأينا المسجد الحرام الذي كل الناس فيه سواء، لا يجوز لأحد أن يبني فيه بناء، ولا يحتجز منه موضعا. وكذلك حكم جميع المواضع التي لا يقع لأحد فيها ملك، وجميع الناس فيها سواء.
ألا ترى أن عرفة لو أراد رجل أن يبني في المكان الذي يقف فيه الناس فيها بناء لم يكن ذلك له. وكذلك منى لو أراد أن يبني فيها دارا كان من ذلك ممنوعا، وكذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حدثنا أبو بكرة قال: حدثنا الحكم بن مروان الضرير الكوفي، قال: حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، ألا نتخذ لك بمنى شيئا تستظل به؟ سنن الترمذي الحج (881) ,سنن أبو داود المناسك (2019) ,سنن ابن ماجه المناسك (3007) ,مسند أحمد بن حنبل (6/187) ,سنن الدارمي المناسك (1937) . فقال:"يا عائشة، إنها مناخ"
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 342)
لمن سبق . أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن لهم أن يجعلوا له فيها شيئا يستظل به؛ لأنها مناخ من سبق، ولأن الناس كلهم فيها سواء. حدثنا حسين بن نصر قال: حدثنا الفريابي . ح. وحدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه، وكانت تخدم عائشة أم المؤمنين، فحدثته عن عائشة مثله. قال: وسألت أمي مكان عائشة رضي الله عنها بعد ما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أن تعطيها إياه. فقالت لها عائشة: لا أحل لك، ولا لأحد من أهل بيتي أن يستحل هذا المكان، تعني: منى . قال أبو جعفر: فهذا حكم المواضع التي الناس فيها سواء، ولا ملك لأحد عليها. ا هـ المقصود [ شرح معاني الآثار] (2/224) . .