وقال القاضي أبو يعلى: فأما ما طاف بمكة من نصب حرمها فحكمه في تحريم البيع والإجارة حكمها، قال في رواية مثنى الأنباري وقد سأله: هل يشترى من المضارب- يعني: التي بمنى ؟ - قال: لا يعجبني أن يشترى ولا يباع، وكذلك الحرم كله. فقد بين أن جميع الحرم حكمه حكم مكة . وقال في رواية أبي طالب: لم يكن لهم أن يتخذوا بمنى شيئا. فإذا اتخذوا فلا يدخله أحد إلا بإذنه، قد كان سفيان اتخذ بها حائطا وبنى فيه بيتين. وربما قال لأصحاب الحديث: بقوها فلا يدخل رجل مضرب رجل إلا بإذنه. وظاهر هذا أنه قد أجاز البناء بمنى على وجه ينفرد به.
وقال في رواية ابن منصور: (أما البناء بمنى فإني أكرهه) . فظاهر هذا: المنع.
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 344)
فهذا كله إذا قلنا: إنها فتحت عنوة.
فأما إذا قلنا: إنها فتحت صلحا فإنه يجوز بيعها وإجارتها. وقد قال أحمد في رواية أبي طالب فيما تقدم: إذا كانت أرضا حرة مثل مكة وخراسان - فعليهم الصدقة، لأنهم يملكون رقبتها. فقد نص على ملك رقبة مكة، وشبهها بخراسان، ومعلوم أن أرض خراسان يجوز بيعها. اهـ [الأحكام السلطانية] ص (175) . .