فهرس الكتاب
الثاني: أن ما قاله ابن أبي مليكة على فرض ثبوته عنه لم يأخذه عن الصحابة فيما يرى المحب الطبري صاحب [القرى] ، بل إنما فهمه من سياق رواية كثير بن المطلب عن أبيه قصة احتمال سيل أم نهشل المقام )، ولا يسعنا ما دام الأمر كذلك أن نقدم ذلك الفهم على تصريح أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بأن المقام كان ملصقا بالبيت في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزمان أبي بكر، ثم أخره عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - روى حديث عائشة المشار إليه هنا البيهقي بسند صحيح، كما تقدم ، وكلمة: (أين موضعه) ؟ التي فهم منها ابن أبي مليكة ذلك- يفسرها ما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسند صحيح، عن ابن عيينة أنه قال: (كان المقام في سقع البيت على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فحوله عمر إلى مكانه بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبعد قوله تعالى: سورة البقرة الآية 125 وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى قال: ذهب السيل به بعد تحويل عمر إياه من موضعه هذا فرده عمر إليه) ، الحديث المتقدم، فإن هذا يدل على أن الموضع الذي سأل عنه عمر، ليرد المقام إليه: الموضع الذي وضعه فيه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أول مرة، لا موضعه في عهد النبوة.
الرابع: مما استدل به القائلون بأن موضع المقام اليوم هو موضعه في عهد النبوة- ما رواه الأزرقي في [تاريخ مكة ] قال: حدثني جدي قال: حدثنا سليم بن مسلم ضبط الحافظ الذهبي سليم بن مسلم في [المشتبه] بفتح السين، وقال: (واه) . عن ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن السائب - وكان يصلي بأهل مكة - فقال: أنا أول من صلى خلف
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 379)
المقام حين رد في موضعه هذا، ثم دخل عمر وأنا في الصلاة فصلى خلفي صلاة المغرب ). وجه الاستدلال به: أن قول عبد الله بن السائب: (حين رد في موضعه هذا) يفهم منه: أن له موضعا قبل التحويل، فيلزم عنه أنه موضعه في عهد النبوة.