(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 426)
الخلاصة
تطلق الغيلة لغة: على أخذ الشيء من حيث لا يدري، فهي متضمنة معنى الختل والغرة والخداع والخفاء، وهي اسم هيئة من الغول بمعنى: الاغتيال والإهلاك، يقال: غاله يغوله، إذا أخذه من حيث لم يدر، ومن ذلك سمي السيف الدقيق مغولا، لأنه يستتر بقراب حتى لا يدرى ما فيه، وسميت المفازة المتباعدة الأطراف غولا، لأنها تغتال من مر بها، وتطلق لغة أيضا على رضاع الولد المرأة الحامل أو التي جامعها زوجها مثلا.
والقتل غيلة: في اللغة: هو القتل على غرة، أو مع ختل وخداع، يقال: قتله غيلة إذا ختله وخدعه فقتله من حيث لا يعلم.
أما عند الفقهاء: فقد اختلف رأيهم فيه: فمنهم من خصه بالقتل خفية لأخذ المال، ومنهم من قال: هو قتل شخص لأخذ ما معه من مال أو زوجة أو أخت ونحو ذلك، ومنهم من توسع فيه، فقال: إنه القتل على وجه التحيل والخديعة، أو على وجه القصد الذي لا يحتمل معه الخطأ، ويمكن أن يقال: إن هذا الأخير هو مذهب مالك وأصحابه، وما نقل عنهم من التعبير بالقتل على مال محمول على التمثيل لا الحصر، بدليل تعميمهم في كثير من عباراتهم، وتصريح ابن القاسم بجعل القتل على مال مثالا للقتل غيلة السطر الأول من ص 25 من [ الإعداد] ، وإدخالهم القتل على وجه القصد الذي لا يحتمل معه الخطأ في
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 427)
قتل الغيلة، كقتل المدلجي ولده؛ ولذا أوجب فيه مالك قتل الوالدين لولدهما؛ لكونه قتل غيلة عندهم وإن لم يكن على مال. وأما من اشترط من المالكية في قتل الغيلة: أن يكون على مال فهو بعض المتأخرين ص 17 من [الإعداد] , ومقتضى استدلال ابن تيمية التعميم، حيث علل ذلك بقوله: لتعذر الاحتراز كالقتل مكابرة، فيمكن أن يحمل ما نقل عنه من ذكر المال ونحوه على التمثيل.