فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 3663

ب- ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل العرنيين الذين قتلوا الرعاة قتل حرابة وغيلة، ولم ينقل أنه جعل لأولياء الرعاة الخيار، ولو كان قتله إياهم قصاصا لشاورهم وطلب رأيهم، فدل على أنه قتلهم حدا لا قودا.

وبذلك يتبين أن قتل الغيلة له حكم خاص يختلف عن حكم سائر القتل العمد العدوان.

ونوقش الاستدلال بالحديثين: بأن عدم نقل مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أولياء الجارية والرعاة لا يدل على عدم المشاورة ولا على ثبوتها، فلا يصح أن يخصص هذان الحديثان أدلة عموم القصاص بالقتل العمد العدوان، ثم إن العرنيين جمعوا بين جريمة القتل والسرقة والتمثيل أو الردة فقتلوا حدا، ولا يلزم منه أن يقتل حدا كل من لم يحصل منه إلا القتل وحده وإن كان غيلة. ثم مراعاة المماثلة في تنفيذ العقوبة دليل على أن قتل اليهودي

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 432)

بالجارية كان قصاصا.

ج- مما رواه الواقدي قال: حدثني اليمان بن معن، عن أبي وجزة قال: دفن ثلاثة نفر يوم أحد في قبر: النعمان بن مالك، ومجذر بن زياد وعبدة بن الحسحاس، ثم ذكر قصة قتل مجذر بن زياد، وفيها: أن الحارث بن سويد قتل مجذر بن زياد يوم أحد غيلة بأبيه سويد بن الصامت الذي قتله مجذر بن زياد في الجاهلية غدرا، وكان ذلك مما هيج وقعة بعاث، فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بأن الحارث قتل مجذرا غيلة، وأمره بقتله، فلما جاء الحارث بن سويد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عويم بن ساعدة أن يضرب عنقه بقتله مجذرا غيلة، وبنو مجذر حضور عند النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستشر أحدا منهم. قال المستدلون بالقصة: دل ذلك على أن القاتل غيلة يقتل حدا لا قودا، ولا عفو فيه لأولياء الدم ولا للسلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت