2 -قال البخاري في [صحيحه] : باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد , وساق بسنده عن مالك بن الحويرث: صحيح البخاري الأذان (602) ,صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (674) ,سنن النسائي الأذان (635) ,سنن الدارمي الصلاة (1253) . أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي, فأقمنا عنده عشرين ليلة, وكان رحيما رفيقا, فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: ارجعوا فكونوا فيهم, وعلموهم وصلوا, فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم, وليؤمكم أكبركم [صحيح البخاري] (154, 155) . .
قال ابن حجر معلقا على الترجمة: كأنه يشير إلى ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح: أن ابن عمر كان يؤذن للصبح في السفر أذانين, وهذا مصير منه إلى التسوية بين الحضور والسفر.
وظاهر حديث الباب أن الأذان في السفر لا يتكرر؛ لأنه لم يفرق بين الصبح وغيرها, والتعليل في حديث ابن مسعود يؤيده.
وعلى هذا فلا مفهوم لقوله: مؤذن واحد في السفر؛ لأن الحضر أيضا لا يؤذن فيه إلا واحد, ولو احتيج إلى تعددهم لتباعد أقطار البلد أذن كل
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 9)
واحد في جهة, ولا يؤذنون جميعا [فتح الباري] (2/110) . انتهى المقصود.
3 -روى البخاري أيضا: عن مالك بن الحويرث قال: صحيح البخاري الأذان (604) ,سنن الترمذي الصلاة (205) ,سنن أبو داود الصلاة (589) . أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر, فقال النبي: إذا أنتما خرجتما فأذنا, ثم أقيما, ثم ليؤمكما أكبركما [صحيح البخاري] (1/ 155) . .
وقد علق ابن حجر على قوله:"فأذنا", قال: قال أبو الحسن بن القصار: أراد به الفضل, وإلا فأذان الواحد يجزئ, وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعا كما هو ظاهر اللفظ, فإن أراد أنهما يؤذنان معا فليس ذلك بمراد.
وقد قدمنا النقل عن السلف بخلافه, وإن أراد أن كل واحد منهما يؤذن على حدة ففيه نظر, فإن أذان الواحد يكفي الجماعة.