وهذا منقطع بين مكحول ومعاذ , ولا يثبت ؛ لأن معاذا كان خرج من المدينة إلى الشام في أول ما غزوا الشام؛ واستمر إلى أن مات بالشام في طاعون عمواس , وقد تواردت الروايات أن عثمان هو الذي زاده فهو المعتمد, ثم وجدت لهذا الأثر ما يقويه , فقد أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى: أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان , فقال عطاء: كلا, إنما كان يدعو الناس دعاء, ولا يؤذن غير أذان واحد. انتهى. وعطاء لم يدرك عثمان , فرواية من أثبت ذلك عنه مقدمة على إنكاره.
ويمكن الجمع بأن الذي ذكره عطاء هو الذي كان في زمن عمر , واستمر على عهد عثمان ثم رأى أن يجعله أذانا, وأن يكون على مكان عال, ففعل ذلك, فنسب إليه؛ لكونه بألفاظ الأذان, وترك ما كان فعله عمر؛ لكونه مجرد إعلام.
الثاني: تواردت الشراح على أن معنى قوله: (الأذان الثالث) أن الأولين: الأذان والإقامة , لكن نقل الداودي: أن الأذان أولا كان في سفل المسجد, فلما كان عثمان جعل من يؤذن على الزوراء , فلما كان هشام -
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 16)
يعني: ابن عبد الملك - جعل من يؤذن بين يديه, فصاروا ثلاثة, فسمي فعل عثمان ثالثا لذلك. انتهى
وهذا الذي ذكره يغني ذكره عن تكلف رده, فليس له فيما قاله سلف, ثم هو خلاف الظاهر, فتسمية ما أمر به عثمان ثالثا يستدعي سبق اثنين قبله. وهشام إنما كان بعد عثمان بثمانين سنة [فتح الباري] (2/394, 395) . . انتهى . وقال ابن حجر أيضا في أثناء سرد الفوائد المستنبطة من الحديث قال: وعلى ترك تأذين اثنين معا . انتهى [فتح الباري] (2/335) . .