فهرس الكتاب

الصفحة 1795 من 3663

وقد تقدم أن أول من أحدث الأذان جماعة هشام بن عبد الملك , فجعل المؤذنين الثلاثة الذين كانوا يؤذنون واحدا بعد واحد على المنار في عهد رسول لله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم - يؤذنون بين يديه جميعا إذا صعد الإمام على المنبر. وأخذ الأذان الذي زاده عثمان بن عفان رضي الله عنه لما أن كثر الناس, وكان ذلك مؤذنا واحدا- فجعله على المنار , فهذا الذي أحدثه هشام بن عبد الملك , ولم يزد على الثلاثة الذين كانوا فيمن قبله يؤذنون واحدا بعد واحد شيئا, ثم أحدثوا في هذا الزمان على الثلاثة جمعا كثيرا, كما هو مشاهد. وكذلك زادوا عل المؤذن الواحد على المنار فجعلوهم جماعة, وفعلهم ذلك لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون ذلك منهم ابتغاء الثواب, فالثواب لا يكون إلا بالاتباع لا بالابتداع, وإن كان لأخذ الجامكية, فالجامكية لا تصرف في بدعة, كما

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 25)

أنه يكره الوقف عليها ابتداء, وبالجملة فكل ما خالف الشرع فمفاسده لا تنحصر في الغالب [المدخل] لابن الحاج (2/247 - 249) . .

8 -قال ابن قدامة:( فصل: ولا يستحب الزيادة على مؤذنين؛ لأن الذي حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان له مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم , إلا أن تدعو الحاجة إلى الزيادة عليهما فيجوز, فقد روي عن عثمان رضي الله عنه أنه كان له أربعة مؤذنين, وإن دعت الحاجة إلى أكثر منه كان مشروعا , وإذا كان أكثر من واحد وكان الواحد يسمع الناس, فالمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد؛ لأن مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم كان أحدهما يؤذن بعد الآخر.

وإن كان الإعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب ما يحتاج إليه, أما أن يؤذن كل واحد في منارة أو ناحية, أو دفعة واحدة في موضع واحد. قال أحمد: إن أذن عدة في منارة فلا بأس, وإن خافوا من تأذين واحد بعد الآخر فوات أول الوقت, أذنوا جميعا دفعة واحدة ) [المغني] (1/ 378) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت