فهرس الكتاب

الصفحة 1794 من 3663

وأذانهم جماعة على صوت واحد من البدع المكروهة المخالفة لسنة الماضين, والاتباع في الأذان وغيره متعين, وفي الأذان آكد؛ لأنه من أكبر أعلام الدين, ألا ترى صحيح البخاري الأذان (585) ,مسند أحمد بن حنبل (3/206) . أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يغزو قوما أمهل حتى يدخل وقت الصلاة, فإن سمع الأذان تركهم, وإن لم يسمعه أغار عليهم؛ ولأن في الأذان جماعة جملة مفاسد منها:

الأول: منها مخالفة السنة.

الثاني: من كان منهم صيتا حسن الصوت - وهو المطلوب في الأذان - خفي أمره فلا يسمع.

الثالث: أن الغالب في الجماعة إذا أذنوا على صوت واحد لا يفهم السامع ما يقولون, والمراد بالأذان إنما هو نداء الناس إلى الصلاة فذهبت فائدة معنى قوله: ( حي على الصلاة, حي على الفلاح, الصلاة خير من النوم) .

الرابع: أن بعضهم يمشي على صوت بعض, والمراد بالأذان أن يرفع الإنسان به صوته مهما أمكنه, وذلك لا يمكنه في الجماعة كما تقدم.

الخامس: أن الغالب على بعضهم أنه لا يأتي بالأذان كله؛ لأنه لا بد أن

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 24)

يتنفس في أثنائه, فيجد غيره قد سبقه بشيء منه, فيحتاج أن يمشي على صوت من تقدمه, فيترك ما فاته من ذلك ويوافقهم فيما هم فيه.

السادس: أنه قد مضت عادة المؤذن على السنة أنه إذا أراد أن يؤذن عمل الحس؛ من تنحنح, أو كلام ما, من حيث إنه يشعر به أنه يريد أن يؤذن, ثم بعد ذلك يشرع في الأذان, هذا وهو مؤذن واحد فكيف بالجماعة؟!

وما ذاك إلا خيفة أن يؤذن ومن حوله على غفلة, فقد يحصل بسببه لبعضهم رجفة, فإذا كان هذا في حق المؤذن الواحد فما بالك بجماعة يرفعون أصواتهم على بغتة, وقد تكون حامل فتأخذها الرجفة بذلك فتسقط, وترتجف بذلك الأولاد الصغار, وكذلك كل من ليس له عقل ثابت, وتشويشهم كثير قل أن ينحصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت