فهرس الكتاب
الثانية: نظرية المقاولة المنظمة فنيا . هذه النظرية تتلخص في أن التأمين ليس عقدا بين فردين عاديين ، وإنما هو عقد بين فرد وهيئة منظمة تنظيما فنيا يجري تعاملها على أساس قواعد الإحصاء التي تعطي نسبة تقريبية لوقوع الأخطار ، ويجري على ضوء النتائج الإحصائية مدى الدخول مع طالب التأمين في اتفاق تأميني ثم تقدير القسط وسعره ومبلغ التأمين في حال الاقتناع بجدوى ذلك .
مما تقدم نستطيع استخلاص الحقائق التالية:
أ- التأمين عقد إلزامي ليس من باب الإعانات ولا التبرعات .
ب- يغلب على عمليات التأمين القصد التجاري ، وإن وجد فيه التعاون فالغالب أنه جاء بطريق الاستلزام لا بطريق القصد .
ج- ليس للمؤمن في جميع صوره مجهود في اتقاء المخاطر ، وإنما مجهوده محصور في استقصاء المعلومات عن احتمال وقوع الخطر بواسطة قانون الاستكثار وغير ذلك من الملابسات والظروف ، وعن الحال الاجتماعية والأخلاقية الذي يكون عليها المؤمن له حيث إن
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 70)
عقود التأمين يفترض فيها توافر حسن النية لدى الطرفين .
د- التأمين وإن كان بالنسبة للمؤمن يعتبر في الغالب عملا تجاريا واسعا ، فهو بالنسبة للمؤمن له ليس عملا تجاريا وإنما هو إجراء مدني يقصد به الوقاية من كوارث يستطيع به المؤمن له درء خسائرها عليه .
هـ- التأمين بالنسبة للمؤمن التزام احتمالي معلق قيامه على وقوع الخطر المؤمن عنه ، حيث إن الخطر المؤمن عنه يحتمل وقوعه فيجري الالتزام بدفع مبلغ التأمين ، ويحتمل ألا يقع فتبرأ ذمة المؤمن مما التزم به من تعويض ، وأما بالنسبة للمؤمن له فالتزامه بدفع الأقساط التزام منجز ليس للاحتمال فيه مجال .
و- يعتبر المؤمن له في عقد التأمين مشتريا الأمان عن الخطر الذي أمن عليه كل فترة دورية ( شهرية أو سنوية أو مدة معينة ) بما يدفعه قسطا تأمينيا لها .