فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 3663

فأجاب عنه في [نور العين] بقوله: يقول الحقير لا مخالفة أصلا ، والقياس مع الفارق ؛ لأن عدم الضمان في مسألة القدوري من جهة عدم التغرير فيها ، بخلاف ما نحن فيه فافترقا .

والعجب من غفلة مثل صاحب [ المحيط] ، مع ماله من فضل وذكاء البحر المحيط انتهى .

فقد أفاد أنه لا بد من التغرير ، وذلك بكونه عالما بخطر الطريق ، كما قلناه ، ففي مسألتنا: إن كان صاحب المركب غر المستأجر بأن كان عالما بالخطر يكون ضامنا ، وإلا فلا ، هذا ما ظهر لي ، والله تعالى أعلم .

لكن ينبغي تقييد المسألة بما إذا كان صاحب المال غير عالم بخطر الطريق ؛ لأنه إذا كان عالما لا يكون مغرورا ، لما في [القاموس] غره غرا وغرورا وغرة بالكسر ، فهو: مغرور وغرير: خدعه وأطمعه بالباطل فاغتر هو ، وفي المغرب: الغرة بالكسر الغفلة ، ومنه أتاهم الجيش وهم غارون ، أي: غافلون ، وفي الحديث ( نهى عن بيع الغرور ) والخطر الذي لا يدري أيكون أم لا ، كبيع السمك في الماء ، والطير في الهواء ، فقد ظهر أن العالم بما قصد غيره أن يغره به لا يكون مغرورا ، أرأيت صاحب البر لو كان عالما بنقب الدلو وأمره الطحان بوضعه فيه هل يكون مغرورا ، بل هو مفرط مضيع لماله ، لا أثر لقول الطحان معه .

ففي مسألتنا لا بد أن يكون الأجير عالما بخطر الطريق والمستأجر غير

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 85)

عالم به فيضمن ، وإن كان الأجير غير عالم أو المستأجر عالما فلا ضمان على الأجير لعدم تحقق التغرير ، والله تعالى أعلم [مجموعة رسائل ابن عابدين] رسالة الأجوبة المحققة في أسئلة متفرقة ( 2/ 175- 177 ) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت