فهرس الكتاب
يضمن ، ولو قال: إن كان مخوفا وأخذ مالك فأنا ضامن ، ضمن ، وعلله في [الدر المختار] عن [الدرر] بأنه ضمن الغار صفة السلامة للمغرور نصا . انتهى . أي: بخلاف المسألة الأولى فإنه لا يضمن ؛ لأنه لم يصرح بقوله: فأنا ضامن ، وهذا إذا كان المال مع صاحبه ، وفي صورتنا المال مع الأجير وقد ضمن للمستأجر صفة السلامة نصا فيقتضي ضمانه بالأولى ، وإن لم يمكن الاحتراز لكن الظاهر أن مسألة التغرير المذكورة مشروطة بما إذا كان الضامن عالما بخطر الطريق ؛ ليتحقق كونه غارا وإلا فلا تغرير .
وسياق المسألة في [جامع الفصولين] في فصل الضمانات يدل على ما قلنا ، فإنه نقل عن فتاوى ظهير الدين ، قال له: اسلك هذا الطريق فإنه آمن ، فسلك ، فأخذه اللصوص لا يضمن ، ولو قال لو مخوفا: وأخذ مالك فأنا ضامن ، والمسألة بحالها ضمن ، فصار الأصل أن المغرور إنما يرجع على الغار لو حصل الغرور في ضمن المعارضة ، أو ضمن الغار صفة السلامة للمغرور فصار كقول الطحان لرب البر: اجعله في الدلو ، فجعله فيه ، فذهب من النقب إلى الماء ، وكان الطحان عالما به - يضمن إذ غره في ضمن العقد ، وهو يقتضي السلامة . انتهى ، وحاصله: أن الغار يضمن إذا صرح بالضمان أو كان التغرير في ضمن عقد المعاوضة ، وإن لم يصرح بالضمان ، كما في مسألة الطحان ، وقد صرح فيها بكون الطحان عالما بالنقب ، وما ذاك إلا ليتحقق كونه غارا كما يشير إليه تسميته بذلك ؛ لأن من لا علم له بذلك لا يسمى: غارا ، فلو لم يكن العلم شرطا في الضمان لكان حقه أن يعبر عنه بالآمر لا بالغار .
ويؤيد ذلك أيضا أنه في [جامع الفصولين] نقل بعد ذلك عن
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 84)
[المحيط] : أن ما ذكره من الجواب في قوله: فإن أخذ مالك فأنا ضامن مخالف لما ذكره القدوري: إن من قال لغيره: من غصبك من الناس ، أو من بايعت من الناس فأنا ضامن لذلك -فهو باطل . انتهى .