فهرس الكتاب
فأجبت: الذي يظهر من كلامهم عدم لزوم الضمان ؛ لأن ذلك المراكبي أجير مشترك ، والخلاف في ضمان الأجير المشترك مشهور ، والمذهب: أنه لا يضمن ما هلك في يده ، وإن شرط عليه الضمان فيما في يده كما في [التنوير] ، ثم إذا هلك ما بيده بلا صنع منه ولا يمكنه دفعه والاحتزاز عنه ؛ كالحرق والغرق وخروج قطاع الطريق والمكابرين لا يضمن بالاتفاق ، لكنه في مسألتنا لما أخذ أجرة على الحفظ بشرط الضمان صار بمنزلة المودع إذا أخذ أجرة على الوديعة ، فإنها إذا هلكت يضمن ، والفرق بينه وبين الأجير المشترك: أن المعقود عليه في الإجارة هو العمل ، والحفظ واجب عليه تبعا ، أما المودع بأجرة فإن الحفظ واجب عليه مقصود ببدل ؛ فلذا ضمن ، كما صرح بذلك الإمام فخر الدين الزيلعي في باب ضمان الأجير ، وهنا لما أخذ البدل بمقابلة الحفظ الذي كان واجبا عليه تبعا صار الحفظ واجبا عليه قصدا بالبدل فيضمن ، لكن يبقى النظر في أنه هل يضمن مطلقا أو فيما يمكن الاحتراز عنه ، والذي يظهر الثاني ؛ لاتفاقهم في الأجير المشترك على عدم ضمانه فيما لا يمكن الاحتراز عنه ، فالظاهر أن المودع بأجر كذلك ؛ لأن الموت والحريق ونحوهما مما لا يمكن ضمانه والتعهد بدفعه ، وقد صرحوا بأن إغارة القطاع المكابرين مما لا يمكن الاحتراز عنه ، فلا يضمن في صورتها ، حيث كان أخذ البضاعة من القطاع المكابرين الذين لا يمكن مدافعتهم ، لكن ذكر في [التنوير] قبيل باب كفالة الرجلين ، قال لآخر: اسلك هذا الطريق فإنه آمن ، فسلك وأخذ ماله لم
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 83)