فهرس الكتاب
ثم قال: وعلى ذلك إما أن تكون مباشرة العقد في دار الإسلام وأخذ بدل الهالك فيها أيضا ففي هذه الصورة لا يحل لمسلم أخذ ذلك البدل ولا يطيب له ، بل إن قبضه ملكه ملكا خبيثا ، وإما أن تكون مباشرة العقد في غير دار الإسلام وأخذ بدل الهالك في غيرها أيضا ففي هذه الصورة يحل له ما أخذه من البدل ويطيب له ؛ لأنه إنما أخذه برضاهم في دارهم بدون غدر ولا خيانة ، وإما أن تكون مباشرة العقد في غير دار الإسلام ولكن أخذ بدل المال ، الهالك في دار الإسلام ففي هذه الصورة لا يحل أخذ ذلك البدل ؛ لما علمت أنه لا يحل لمسلم أن يأخذ في دار المسلم من مال المستأمن فيها ، وليس منها إلا ما يلزم ذلك المستأمن شرعا ، وهذا المال لم يلزمه شرعا ، وإما أن تكون مباشرة العقد بدار الإسلام ، ولكن أخذ بدل المال الهالك كان بغيرها ، وفي هذه الصورة يحرم مباشرة العقد والإقدام عليه في دار الإسلام ؛ لأن العقود الفاسدة منهي عن مباشرتها شرعا ، ولكن مع ذلك يحل أخذ بدل المال الهالك متى كان الأخذ بغير دار الإسلام وبرضاهم .
فالحاصل: أن المدار في حل أخذ بدل المال الهالك منهم على أن يكون ما أخذ من مالهم وفي بلادهم وبرضاهم لا يضر في ذلك كون الأخذ -مبنيا على سبب فاسد شرعا ، .