فهرس الكتاب
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 89)
4 -لقد ورد سؤال إلى الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله- عن التأمين هذا نصه: رجل يضمن محل تجارته من الحريق في إحدى شركات الضمان ( السيكورتاه) على مبلغ معين من المال ، وقدر الله واحترق ذلك المحل ، فهل يجوز له شرعا مطالبة شركات الضمان بهذا المبلغ ويكون حلالا أم لا ؟ وهل كل أنواع الضمانات ضد الحريق والحياة والغرق والسرقة شرعية يجوز عملها أم لا ؟
فأجاب بقوله: كل ما في السؤال الأول فهو من المعاملات المالية غير المشروعة في الإسلام فلم يرد بها نص من الشارع ، ولم يقرها بالاجتهاد إمام عادل ، وإنما هي من العقود الحادثة عند أولي المدنية المادية في هذا العصر ، ومن التزمها في غير دار الإسلام والعدل لزمته شاء أم أبى ، وإنما هو مخير في أخذ ما ثبت له دون ما ثبت عليه ، وللمؤمن في غير دار الإسلام أن يأكل مال أهلها بعقودهم ورضاهم ؛ فهو لا يكلف معهم التزام أحكام دار الإسلام التي يلتزمونها ، ولكن عليه أن يحاسب نفسه على إضاعة ماله باختياره فيما له مندوحة عنه [ فتاوى المنار] ( 4/1640, 1641 ) . .
5 -وأجاب أيضا عن التأمين على الحياة فقال: لم يذكر السائل كيفية هذا الضمان ولا عقده ، والمشهور أن هذه العقود التي تشبه الميسر ( القمار ) في كون الذي يعطي المال لشركة الضمان لا يعطيها إياه في مقابلة عمل تعمله له أو منفعة تسديها إليه ، وإنما يرجو بذلك أن تأخذ ورثته منها أكثر مما أعطى إن هو مات قبل المدة المعينة ، وجمهور الفقهاء يصرحون بأن
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 90)