فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 3663

وأخذنا منهم كل ما قالوه بالتقليد الأعمى ، وما منشأ ذلك إلا أن جماعة منهم بهروا الناس بقوة استخدامهم للمادة واستنباطهم لقوى الطبيعة مما لا نغمطهم حقهم فيه ، فكان لمجتمعهم في النفوس عزة الغلبة فأسلم الناس القياد لهم شأن كل غالب مع كل مغلوب ، وإلا فمتى وزنت تلك التصرفات بميزان العقل السليم والنقد النزيه وجد ضررها أكبر من نفعها ، وهكذا شأن أغلب المضار المنهي عنها لمصلحة المجتمع تجد ضررها أكبر من نفعها ، فلا تكاد ترى شيئا تمخض للضرر بدون وجه نفع ، وتمخض للنفع بدون وجه ضرر حتى إن الخمر والميسر وهما ما هما في الضرر لم يخلوا عن نفع ما ، ولكنه ضئيل إذا قيس بكبير ضررهما ، كما قال جل شأنه: سورة البقرة الآية 219 يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وشأن التشريع الصحيح أن يعتمد على الموازنة بين النفع والضرر ، فما غلب نفعه أحله وما غلب ضرره حرمه ، والله عليم حكيم [ مجلة الأزهر ] ( 1/367 ) وما بعدها . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت