فهرس الكتاب

الصفحة 1860 من 3663

وأما التأمين على الحياة: فهو أبعد عن العقل السليم ، وأوجب للدهشة والاستغراب ، فما كانت الشركة لتطيل له عمرا ، وما كانت لتبعد عنه قدرا ، ولكنها التعللات بالأماني ، وما أشبهها بشئون الدجالين والمشعوذين ، سيقول لك قائلهم نفس المقالة الأولى أو قريبا منها ، سيقول: إني متى دفعت ولو قسطا واحدا فإذا فاجأتني المنية استحق ورئتي ما أمنت به على حياتي ، فكان لهم بذلك عزاء وسلوة عن فقدي ، وإذا بقيت المدة المضروبة لي استرجعت كل ما دفعت بأرباحه ، فأنا مستفيد على كلتا الحالتين ، وللشركة فائدتها أيضا ، وهي: التصرف في تلك الأموال مما يجتمع لها مني ومن غيري ، فيتكون لها رأس مال عظيم تستغله فيما ترى من المشروعات التجارية ، ومفاجآت العطب قليلة ؛ فغرمها نادر لا يؤثر فيها ؛ لأن كل امرئ حريص على حياته وماله ، محافظ عليهما جهد استطاعته ، وكل واحد يعمل لمصلحتها من حيث يعمل لمصلحه نفسه ، فكلا الطرفين مستفيد .

ونقول له: ليكن كل ما تقول ، فما خرجت عن أنها معاملة فيها غرم أحد الطرفين حتما بلا مقابل ، وما كانت العدالة إلا في المعاوضة ، وأن يكون من كل طرف عوض يعادل ما استفاده ، وأن يكون بين العوضين مناسبة تحقق المعادلة ولو التقريبية حتى تستقيم روح العدالة ، فأما وأحد الطرفين غارم حتما بلا غنم ، أو غانم حتما بلا غرم فلا عدالة ، بل هي المقامرة والميسر ، غير أنه لبس ثوبا لماعا ، وجاء من قوم أوليناهم ثقتنا العمياء

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت