فهرس الكتاب
وقالت طائفة: قوله تعالى: سورة النساء الآية 33 وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ محكم وليس بمنسوخ، وإنما أمر الله المؤمنين أن يعطوا الحلفاء أنصباءهم من النصرة والنصيحة وما أشبه ذلك, ذكره الطبري عن ابن عباس سورة النساء الآية 33 وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ من النصرة والنصيحة والرفادة، ويوصي لهم, وقد ذهب الميراث, وهو قول مجاهد والسدي . قلت: واختاره النحاس، ورواه سعيد بن جبير، ولا يصح النسخ فإن الجمع ممكن كما بينه ابن عباس فيما ذكره الطبري، ورواه البخاري عنه في كتاب التفسير [تفسير القرطبي] ، (5/ 165، 166) . .
وقال أيضا: سورة النساء الآية 33 وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ يعني: بالحلف، عن قتادة، وذلك أن الرجل كان يعاقد الرجل فيقول: دمي دمك، وهدمي هدمك، وثأري ثأرك، وحربي حربك، وسلمي سلمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، وتعقل عني وأعقل عنك. فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف ثم نسخ [تفسير القرطبي] ، (5/ 166) ، طبع مطبعة دار الكتب المصرية، سنة 1356 هـ. .
وقال ابن حجر على قوله: سورة النساء الآية 33 وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة. وهكذا حملها ابن عباس على من آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم، وحملها غيرهم على أعم من ذلك، فأسند الطبري عنه قال: كان الرجل يحالف
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 156)
الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك، ومن طريق سعيد بن جبير قال: كان الرجل يعاقد الرجل فيرثه، وعاقد أبو بكر مولى فورثه.