فهرس الكتاب
وقد قال به عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم -، وقال به كذلك أبو حنيفة وأصحابه، وهو الرأي الصحيح، والراجح والذي أميل إليه، وأسانيده تتلخص في خمسة:
أولها: وجود هذا الولاء باعتباره سببا للإرث في الجاهلية، وإقرار الإسلام له حين جاء، وذلك بنص صريح في المصدر الأول للتشريع هو قوله تعالى: سورة النساء الآية 33 وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ومقتضاها أنه يجب أن تعطوا حلفاءكم الذين تعاقدتم وإياهم على النصرة والميراث - نصيبهم منه؛ لأن ذلك المقتضي للعقد، ولا يرد على ذلك بوجود نص صريح آخر في المصدر نفسه بمقتضاه يكون ذوو القرابات بعضهم أولى ببعض في الإرث من التوارث بسبب عقد الموالاة؛ لأن هذا النص الأخير ليس نصا على الأولوية في الميراث، ثم إنه لا يتعارض مع النص الأول، وذلك لأن حق الإرث المقرر لمولى الموالاة لا يثبت له إلا عند عدم وجود (أولي الأرحام) فمرتبته في الإرث متأخرة عن مرتبة
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 160)
هؤلاء، بل وعن مرتبة مولى العتاقة وعصبته، وما دام ليس بين النصوص التشريعية من تعارض ما فالواجب إعمال كل فيما يخصه.
وثانيها: أن الحديث القائل بأن صحيح البخاري الزكاة (1422) ,سنن الترمذي البيوع (1256) ,سنن أبو داود العتق (3929) . الولاء لمن أعتق ليس الحصر فيه حقيقيا، بل إضافيا، أي: أن الولاء لمن أعتق لا لغيره ممن كان أجنبيا لقصة بريرة وفيه: صحيح البخاري الزكاة (1422) ,سنن الترمذي البيوع (1256) ,سنن أبو داود العتق (3929) . الولاء لمن أعتق ولهذا لا يكون هذا الحديث نافيا استحقاق الإرث بسبب ولاء الموالاة، جاء في حديث تميم الداري - رضي الله عنه -، أنه سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: إن الرجل ليأتيني فيسلم على يدي ويواليني فقال الرسول: هو أخوك ومولاك فأنت أحق به محياه ومماته والمقصود محياه تحمل عقل الجريمة عنه، ومماته في الإرث منه.