فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 3663

وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: قال ابن العربي: فإن كان المقول منه وعدا فلا يخلو أن يكون منوطا بسبب كقوله: إن تزوجت أعنتك بدينار، أو ابتعت حاجة كذا أعطيتك كذا فهذا لازم إجماعا من الفقهاء، وإن كان وعدا مجردا، فقيل: يلزم بمطلقه، وتعلقوا بسبب الآية فإنه روي أنهم كانوا يقولون: لو نعلم أي الأعمال أفضل أو أحب إلى الله لعملناه فأنزل الله عز وجل هذه الآية وهو حديث لا بأس به، وقد روى مجاهد أن عبد الله بن رواحة لما سمعها قال: لا أزال حبيسا في سبيل الله حتى أقتل، والصحيح عندي: أن الوعد يجب الوفاء به على كل حال إلا لعذر.

قلت: قال مالك: فأما العدة مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له: نعم، ثم يبدو له أن لا يفعل، فما أرى ذلك يلزمه، وقال ابن القاسم: إذا وعد الغرماء فقال: أشهدكم أني قد وهبت له من أن يؤدي إليكم فإن هذا يلزمه، وأما أن يقول: نعم أنا أفعل ثم يبدو له فلا أرى عليه ذلك. قلت: أي: لا يقضي عليه بذلك، فأما في مكارم الأخلاق وحسن المروءة فنعم، وقد أثنى الله تعالى على من صدق وعده ووفى بنذره، فقال: سورة البقرة الآية 177 وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وقال تعالى: سورة مريم الآية 54 وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وقد تقدم بيانه.

وقال القرطبي أيضا: الرابعة قوله تعالى: سورة الصف الآية 2 لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ استفهام على جهة الإنكار والتوبيخ على أن يقول الإنسان

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 168)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت